- وهي غير المخروطة منها - كما استظهره الجواهر ( 1 ) أيضا منه ، وقوله بعد ذلك بأحوطيّة المخروطة لعلّ وجهه أكثريّة التعبير بالجريدة في النصوص ( 2 ) والفتاوى ، أو الخروج عن شبهة الخلاف في الاقتصار عليها . وهو معارض بأحوطيّة غير المخروطة ، بناء على مزيّتها على المخروطة بالخوص ، وشمول إطلاق الجريدة لهما في النصوص ، كما هو محتمل ، وإن قيل باختصاص الجريدة بالمخروطة والسعفة بغيرها . ومعارض أيضا بأشبهيّة غير المخروطة بأشجار الجنّة والتأنّس ورفع الوحشة ، المعلَّل بها وصيّة آدم ولده بفعل ذلك له فيما روي من أنه : « لمّا أهبط من جنّته إلى الأرض استوحش فسأل اللَّه أن يؤنسه بشيء من أشجار الجنّة ، فأنزل اللَّه إليه النخلة ، فكان يأنس بها في حياته ، فلمّا حضرته الوفاة قال لولده : إنّي آنس بها في حياتي وأرجو الأنس بها بعد وفاتي ، فإذا متّ فخذوا منها جريدة وشقّوها بنصفين وضعوهما معي في أكفاني ، ففعل ولده ذلك ، وفعلته الأنبياء بعده ، ثم اندرس ذلك في الجاهليّة ، فأحياه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وفعله ، فصارت سنّة متّبعة » ( 3 ) .
ومنها : أن ظاهر تعليل مشروعيّة الجريدة في الصحيح بالأمن من عذاب القبر وحسابه هو عدم مشروعيّتها لمن يؤمن عليه العذاب والحساب كالصبيّ والمجنون ، ولكن ظاهر تعليل مشروعيّتها في وصيّة آدم عليه السّلام : بالتأنّس ورفع الوحشة وفعل الأنبياء له هو تعميم شرعيّتها لكلّ ميّت حتى الصغار ، كما صرّح به في المسالك ( 4 ) لإقامة الشعار ، وعن التذكرة ( 5 ) وغيره لإطلاق الأصحاب
هامش
( 1 ) الجواهر 4 : 234 .
( 2 ) الوسائل 2 : 736 ب « 7 » من أبواب التكفين .
( 3 ) الوسائل 2 : 738 الباب المتقدّم ح 10 .
( 4 ) مسالك الأفهام 1 : 94 .
( 5 ) انظر تذكرة الفقهاء 2 : 15 مسألة ( 165 ) ، حيث أطلق استحباب وضع الجريدة للميّت من دون تقييد .