حاجب النعمان [ 1 ] .
ذكر السبب في ذلك
كان رجلان من التجّار خرجا للحجّ . فتبايعا عقارا في الكرخ وهما بمكّة ، وأشهدا إنسانا من الذين حضروا الموسم ، وردّ [ 2 ] المشترى إلى مدينة السلام فحاول ثبوت كتابه عند القضاة الأربعة وهم أبو عبد الله الضبّى وأبو محمد ابن الأكفانى وأبو الحسين ابن معروف وأبو الحسين الجوزي [ 394 ] بشهادة من شهد من التجّار . وقد كان القادر باللَّه رضي الله عنه ، أمرهم أن لا يقبلوا في مثل ذلك إلَّا شهادة الشهود المعدّلين .
فتنجّز المشترى كتبا من بهاء الدولة إلى القضاة باستماع قوله ، وإلى الشريف أبى الحسن محمد بن عمر والوزير أبى منصور ابن صالحان - وكان نائبا عن بهاء الدولة ببغداد - بالزامهم ذلك . فخاطباهم فقالوا : السمع والطاعة ، إلَّا أبا عبد الله الضبّى . فإنّه امتنع واحتجّ بما رسم له من دار الخلافة .
وغاظ الشريف أبا الحسن فعله فأطلق لسانه بالوقيعة فيه . وفارق الضبّى داره بالكرخ وعبر إلى الحريم معتصما به . وسمع أبو محمد الأكفانى شهادة القوم ، وعزم القاضيان الآخران على مثل ذلك . فاستدعوا إلى دار الخلافة وأغلظ القول عليهم واعتيقوا إلى آخر النهار ، ثم اذن لهم في الانصراف والعود من غد .
وكان قوم من الشهود زكّوا التجار الذين شهدوا في الكتاب ، منهم ابن
هامش
[ 1 ] . ليراجع قصة صرف القادر باللَّه ابن حاجب النعمان عن كتابته بأبى الحسن أحمد بن علي البتي الذي كان يكتب له عند مقامه بالبطيحة إرشاد الأريب 1 : 238 - 237 ( مد ) .
[ 2 ] . لعله : ثم ورد ( مد ) .