وأتبع ما يورده عنهما من نفسه بأن قال :
- « يا أمير المؤمنين ما الذي فعل [ 396 ] هؤلاء القضاة مما خرجوا به عن حكم الشريعة أو حدث من الشهود حتى أسقطوا الإسقاط الذي يقرأ على المنابر ؟ أوليس ابن النشاط أحد الشهود الذين شهدوا على المخلوع بخلع نفسه وتسليمه الأمر إلى أمير المؤمنين ؟ ولو أردنا اليوم شهادة حاضرة بذلك لما وجدنا غيره فيها ، فإنّ الشريف أبا أحمد الموسوي غائب بشيراز ، وأبا القاسم ابن أبي تمام قد مضى لسبيله ، وأبا محمد ابن المأمون من أهلك ، وأبا الغنائم محمد بن عمر ممن لا تقوم به بينة . ونحن إلى الآن نزكّى هذا الشاهد ونعدّله أولى من أن نقدح فيه ونجرحه [ 1 ] وهذا أبو إسحاق الطبري واحد القرّاء المتقدمين وأهل العلم المشهورين ولم يبق من يحضر الحرمين ويصلَّى فيها [ 2 ] بالناس مثله وهو إلى هذه الدولة منسوب وفى شعبها محسوب والباقون منهم أقلّ من أن يعرّفهم أمير المؤمنين ويسمّيهم ، فضلا عن أن يذكرهم على المنابر ويقع فيهم . وما الذي يؤمننا من أن ينفذ إلى الجامع من ينفذه ، فيعترض بما يحول بينه وبين ما يحاوله ويلحقنا من ذلك ما لا خفاء به ؟ » فلمّا سمع القادر باللَّه رضي الله عنه ، ما قاله تبيّن الصواب فيه . فأضرب عمّا عزم عليه وهمّ ، وردّه بجواب جميل سكن إليه القضاة والشهود ، وتوقيع فيه علامته بإجرائهم على رسومهم .
وعاد أبو الحسن إلى الشريف والوزير فأعلمهما بما فعل [ 397 ] وبزوال ما كان الخوض واقعا فيه ، وأشار بأن يعود برسالة ثانية محدودة تتضمّن الشكر والدعاء والاستئذان في حضور القضاة .
فتقدّما إليه بذلك ومضى وعاد بالإذن في حضور القضاة ورجع ثالثا
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : ونخرجه .
[ 2 ] . لعله : فيهما .