فقال له بهاء الدولة :
- « هذا هو الرأي وقد أردت أن أبدأك به . فإذ قد سبقت إلى القول فيه فهذا كتاب أبى القاسم يخطب الخدمة ، وقد تقرّر الأمر معه على هذه القاعدة . » فسمع أبو نصر ذلك وانصرف من حضرته وأطلق يده للتوقيعات في الجند ولم يبق وجها إلَّا أحال عليه أكثر مما فيه . فلمّا علم أنّه لم يبق بواسط ما تمتدّ إليه يد ، فارق مكانه وهرب إلى الصليق ، وكتب بهاء الدولة إلى أبى القاسم يستدعيه . [ 393 ] وأنفذ إليه أبا الفضل الإسكافى رسولا بما بذله له من بسط اليد والتمكين ، وانحدر أبو الفضل واجتمع معه وأصعدا .
فلمّا حصلا في بعض الطريق عدل أبو القاسم علي بن أحمد عن السمت .
فقال له أبو الفضل :
- « إلى أين أيّها الوزير . » قال : « إلى حيث أبعد به عنكم . أما علم بهاء الدولة أنّ أبا نصر فرّق أمواله وأفسد أمره وأبطل مملكته ؟ وأنا رغبت فيما رغبت فيه أولا ، لأنّه كان هناك ما يمكن تمشية الأمور به . فأمّا الآن فلم يبق إلَّا شجى الحلوق وقذى العيون ولقاء المكروه . فلما أنشط لذلك . » وفارقه ومضى إلى الجبل وبقي مجلس النظر خاليا حتى ورد أبو العبّاس عيسى بن ماسرجس ونظر في الأمور .
استكتاب القادر باللَّه أبا الحسن ابن حاجب النعمان
وفيها استكتب القادر باللَّه رضوان الله عليه ، أبا الحسن علىّ بن عبد العزيز