تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لقد ضلّ من ظنّ أنّ الملك يستقيم بالظلم والمال ويثمر بالجور ، أو الارتفاع يكثر بالحيف ، أو الضرع يدرّ بالعسف . لا ورافع السماء ومؤتى الملك من يشاء ، ما يصلح الملك إلَّا بإحسان السيرة وإحكام السياسة وترتيب الخاصة وتهذيب العامة والهيبة في الجند والعدل في الرعيّة . وهيهات أن يصلح الملك تدبير مملكته إلَّا بعد تدبير مدينته ، أو تدبير مدينته إلَّا بعد تدبير داره ، أو تهذيب رعيته إلَّا بعد تهذيب جنده ، أو تهذيب جنده إلَّا بعد تهذيب حاشيته ، أو تهذيب حاشيته إلَّا بعد تهذيب نفسه . ولولا أننا لا نباهى أصحاب عصرنا أطال الله بقاءهم ، من الملوك والوزراء الماضين إلَّا كلّ من كان عالي الرتبة في العلاء والمجد ، طيب الأحدوثة بالثناء والحمد ، لأوردنا في هذا الفصل ما تتبيّن به مقادير [ 390 ] التفاوت والفضل ويقوى معه الدليل على ما قدّمناه في صدر كتابنا هذا من تفضيل زماننا بهم . لكنّا لا نقيس الفاضل بالناقص ولا المخدج بالكامل ولا العاجز بالقادر ولا النابى بالباتر . لأن الشيء يقاس بما يناسبه ويشبّه بما يقاربه . ونعود إلى سياقة التاريخ .

عود سابور بن أردشير إلى الوزارة

وفيها عاد أبو نصر سابور بن أردشير إلى الوزارة ونظر نحوا من شهرين ثم هرب .

ذكر ما جرى عليه أمر أبى نصر سابور في هذه النوبة

كان بهاء الدولة أنفذ أبا عبد الله العارض وأبا نصر الفاضل إلى مهذّب