إلى دار القادر باللَّه رضوان الله عليه ، وهو أمير للقبض عليه فخباه الله تعالى منه .
ذكر السبب في ذلك وما جرى عليه الأمر فيه
لمّا توفّى إسحاق بن المقتدر باللَّه والد القادر باللَّه رحمة الله عليهم ، جرى بينه وبين أخته آمنة بنت معجبة منازعة في ضيعة وطال الأمر بينهما وعرضت للطائع للَّه علَّة [ 1 ] أشفى منها ثم ابلّ .
فسعت آمنة بأخيها القادر باللَّه إلى الطائع للَّه وقالت له :
- « إنّه شرع في تقلَّد الخلافة عند علَّتك . » فظنّ ذلك حقّا وتغيّر رأيه فيه . وأنفذ أبا الحسن ابن حاجب النعمان وأبا القاسم ابن أبي تمام الزينبىّ [ 2 ] العباسي الحاجب للقبض عليه فأصعدوا في الماء إلى داره بالحريم الطاهري .
فحكى القاضي أبو القاسم التنوخي عن صفية بنت عبد الصمد ابن القاهر [ 219 ] باللَّه قالت :
- « كنت في دار الأمير أبى العباس - تعنى القادر باللَّه - يوم كبست بمن أنفذه الطائع للَّه وقد جمع حرمه في غداة هذا اليوم وكنت معهنّ . فقال لنا :
رأيت البارحة في منامي كأنّ رجلا يقرأ علىّ * ( « الَّذِينَ قال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ » 3 : 173 ) *
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : على .
[ 2 ] . أبو تمام الزينبي هو الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد الشريف قاضى القضاة قدم بغداد مع معز الدولة واشترى دارا بأربعة وعشرين ألف دينار وولى نقابة بغداد وتفقه على أبى الحسن الكرخي توفى سنة 372 . كذا في تاريخ الإسلام ( مد ) .