ذكر رأى سديد رآه البزّاز وقبله شكر ثم خالفه فيه من بعده
قال له :
- « أيّها الأستاذ ، ملاك أمرك وأمرى في سترك أن أتولَّى خدمتك ولا يدخل إلى بيني وبينك وبين هذه المرأة - أشار إلى زوجته - رابع . » فقال : « افعل . » فقام الرجل بخدمته . فلمّا مضت مدة راسل شكر أبا منصور وقال له :
- « لي جارية حبشيّة ، وأنا أثق بها وأريد أن تتولَّى خدمتي . » فأجابه : بأنني لا آمن عليك .
فراجعه حتى استقرّ الأمر على [ 216 ] إحضارها فأحضرت وأقامت معه .
وكان قد علق قلبها بهوى . فكانت تأخذ من الدار المأكول وغيره وتخرج إلى حيث يدعوها هواها وربّما احتبست في أكثر الأوقات فلحق شكرا ضجر من فعلها ومنعها من الخروج فلم تمتنع .
ذكر فساد رأى شكر فيما دبّر به أمره
لم يقنع بما غلط فيه من الخروج بسرّه إلى غير أهله وقد قيل في المثل « لا تفش سرّك إلى أمة » حتى غلط ثانيا بالضجر في غير وقته . فإنّه لمّا كثر ضجره منها رماها في بعض الأيام بحميدى أصاب به وجهها فخرجت من الدار غضبى ومضت إلى باب شرف الدولة وصاحت « النصيحة النصيحة » فسئلت عنها فقالت :
- « لا أقولها إلَّا له . » فأدخلت الدار وأخرج إليها بعض خواصّ الحاشية ، فأخبرته بحال شكر .