تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

ذكر قلَّة حزم في استرسال عاد على صاحبه بوبال

كان في جملة الموكّلين بصمصام الدولة فرّاش يسمّى بندارا وقد أنس به لتطاول المدة . فقال له قول المترثّى : - « كيف الملك ؟ » فقال له بالاسترسال : - « قد بقيت من نظري بقيّة أبصر بها من تلك الكوّة . » فأعاد بندار قوله على محمد . فاجتمعا على أن يحصّا [ 1 ] عينيه بمبضع . فلمّا عاد صمصام الدولة إلى الملك بفارس ، رام بندار أن يخدمه على رسمه فأمر صمصام الدولة بأن يكون مع الستريين [ 2 ] بالبعد منه . فقال بندار : - « هكذا استحقّ من الملك بعد خدمتي له وصحبتي معه ؟ » فأعيد قوله عليه . فقال : - « أما يرضى بالإبقاء [ 222 ] عليه حتى يدلّ بهذه الدالَّة . » واتصل الحديث بالأمير أبى طاهر واطلَّع على قصّته ، فأمر بأخذه وصلبه فصلب . وكان صمصام الدولة يقول : - « ما سملنى [ 3 ] إلَّا العلاء بن الحسن فإنّه أمضى فىّ أمر ملك قد مات . » ولمّا قبض عليه واقفه على ذلك ثم عفا عنه . وحصل محمد الفرّاش ببغداد . فلمّا ورد عميد الجيوش أبو علي الحسن بن أستاذ هرمز من العراق قال : - « أريد أن أشفى صدري بقتله جزاء له على سوء فعله . »
هامش
[ 1 ] . حصّ الشيء : قطعه وأخذ منه حصّة . [ 2 ] . قال ابن بطوطا أن الستائريين الذين يمسكون دواب الخدام على باب المشور . [ 3 ] . والمثبت في مد : سلمني . وهو تصحيف .