ذكر قلَّة حزم في استرسال عاد على صاحبه بوبال
كان في جملة الموكّلين بصمصام الدولة فرّاش يسمّى بندارا وقد أنس به لتطاول المدة . فقال له قول المترثّى :
- « كيف الملك ؟ » فقال له بالاسترسال :
- « قد بقيت من نظري بقيّة أبصر بها من تلك الكوّة . » فأعاد بندار قوله على محمد . فاجتمعا على أن يحصّا [ 1 ] عينيه بمبضع .
فلمّا عاد صمصام الدولة إلى الملك بفارس ، رام بندار أن يخدمه على رسمه فأمر صمصام الدولة بأن يكون مع الستريين [ 2 ] بالبعد منه . فقال بندار :
- « هكذا استحقّ من الملك بعد خدمتي له وصحبتي معه ؟ » فأعيد قوله عليه . فقال :
- « أما يرضى بالإبقاء [ 222 ] عليه حتى يدلّ بهذه الدالَّة . » واتصل الحديث بالأمير أبى طاهر واطلَّع على قصّته ، فأمر بأخذه وصلبه فصلب . وكان صمصام الدولة يقول :
- « ما سملنى [ 3 ] إلَّا العلاء بن الحسن فإنّه أمضى فىّ أمر ملك قد مات . » ولمّا قبض عليه واقفه على ذلك ثم عفا عنه .
وحصل محمد الفرّاش ببغداد . فلمّا ورد عميد الجيوش أبو علي الحسن بن أستاذ هرمز من العراق قال :
- « أريد أن أشفى صدري بقتله جزاء له على سوء فعله . »
هامش
[ 1 ] . حصّ الشيء : قطعه وأخذ منه حصّة .
[ 2 ] . قال ابن بطوطا أن الستائريين الذين يمسكون دواب الخدام على باب المشور .
[ 3 ] . والمثبت في مد : سلمني . وهو تصحيف .