[ 1 ] وقد خفت أن يطلبني طالب . وهو في حديثه إذ شاهد زبزب ابن حاجب النعمان قد قدم إلى درجة داره فقال :
- « إنّا للَّه ، هذا حضور مريب بعقب هذا المنام . » وصعد القوم من الزبزب إليه وتبادرنا إلى وراء الأبواب ، فقالوا له :
- « أمير المؤمنين يستدعيك . » فقال : « السمع والطاعة » .
وقام فقال له أبو الحسن :
- « إلى أين ؟ » فقال : « ألبس ثيابا تصلح للقاء الخليفة . » فعلق بمكّه ومنعه . فبرزنا إليه وأخذناه من يده ونزل إلى سرداب في الدار ووقفنا في صدره حتى تخلَّص ، وعاد القوم إلى الطائع للَّه وعرّفوه الحال [ 2 ] . » وانحدر القادر باللَّه بعد ذلك مستخفيا إلى البطيحة ، فأقام عند مهذّب الدولة إلى أن عقدت له الخلافة . وجعل علامته حين تقلَّد الأمر * ( « حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ » 3 : 173 ) * تبرّكا بالرؤيا التي رآها .
ومن بعد هذه [ 220 ] الحكاية نقول : إنّ الله تعالى إذا اصطفى عبدا أظهر عليه آثار الكرامات ودلّ على اصطفائه بالآيات والعلامات ، وإذا اختاره لأمر هيّأ له أسبابه وفتح عليه أبوابه ونجّاه من كلّ سوء يخشاه وجعل إلى الخير مآله وعقباه .
قال سبحانه في محكم التنزيل * ( « ويُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » 39 : 61 ) * . [ 3 ]
هامش
[ 1 ] . س 3 آل عمران : 173 .
[ 2 ] . وردت هذه الحكاية في الدول المنقطعة رواية عن ثابت بن سنان ( مد ) .
[ 3 ] . س 39 الزمر : 61 .