فرتّب مع صاحب المعونة من الخواص من يمضى للقبض عليه فقالت :
- « قد جرى بيني وبينه نفرة ، وربّما استوحش وانتقل ، فابدؤا بدار أبى منصور الشيرازي . » ففعلوا ذلك فما شعر أبو منصور وهو قاعد في داره عند حرمه [ 217 ] إلَّا بهجوم القوم عليه بغتة ، فقبض عليه وفتشت الدور والحجر فلم يوجد شكر .
فمضوا إلى دار البزّاز وكبسوها وأخذوا شكرا منها وحملا جميعا إلى حضرة شرف الدولة . فأمّا شكر فإنّ نحريرا استوهبه قبل وصوله فوهبه له وعدل به إلى داره وأحسن إليه .
ومضت مديدة وحضر وقت الحج فسأله الاستئذان له في الحج فأذن له وخرج ثم عدل عن مكة إلى مصر وحصل عند صاحبها . وأمّا أبو منصور فإنّه اعتقل فتلطَّف الوزير أبو منصور ابن صالحان في أمره .
ذكر تدبير لطيف عمله الوزير أبو منصور في خلاص أبى منصور الشيرازي
قال لشرف الدولة :
- « هذا رجل إليه ديوان الضياع وعليه علق وحسبانات وأنا آخذه إلى الديوان وأتولَّى محاسبته ومطالبته بما عليه . » فسلم إليه ونقله إلى حجرة تجاور داره ، وأولاه الجميل . ثم توصّل إلى إطلاقه بعد شهور .
ولم يوجد في بقية أحداث هذه السنة ما فيه ذكر تدبير وسياسة . [ 218 ]
ودخلت سنة تسع وسبعين وثلاثمائة
فيها أنفذ الطائع أبا الحسن علىّ بن عبد العزيز [ بن ] حاجب النعمان كاتبه