- « إذا [ 1 ] لا أتبعك . » فقال له الحرّ :
- « إذا [ 2 ] لا أدعك . » فترادّا القول : فلمّا طال الكلام ، قال الحرّ :
- « إنّى لم أومر بقتالك ، إنّما أمرت ألَّا أفارقك حتّى تقدم الكوفة . فإذا أتيت حيطانها ، فخذ طريقا لا يدخلك المدينة ، ولا يؤدّيك إليها ، ولا يردّك عنها يكون بيني وبينك نصفا ، وتكون بالخيار ، بين أن تكتب إلى يزيد إن أردت ، أو إلى ابن زياد ، إن أردت ، فلعلّ الله يأتي بأمر يرزقني فيه العافية أن أبتلى بشيء من أمرك . » فتراضيا ، وتياسر الحرّ عن طريق القادسيّة ، وسايره الحسين . وأخذ الحسين يخطب [ 98 ] القوم ويذكّرهم الله ، ويدلَّهم على نفسه ومكانه عن النبوّة والحكمة ، واستحقاقه للإمامة دون الفجرة الفسقة .
فقال له الحرّ ، وهو يسايره :
- « يا حسين ! أذكّرك الله في نفسك ، فوالله ، لئن قاتلت لتقتلنّ . » فقال له الحسين :
- « أبا الموت تخوّفنى ؟ » وأنشده أبياتا ، وهي أبيات تمثّل بها :
سأمضى ، فما بالموت عار على الفتى
إذا ما نوى حقّا ، وجاهد مسلما
وآسى الرجال الصالحين بنفسه
وفارق شرّا أن يعيش ويرغما [ 3 ]
هامش
[ 1 ، 2 ] . كذا في الأصل ومط في كلا الموضعين : إذا . والضبط في الطبري ( 7 : 299 ) وابن الأثير ( 4 : 47 ) :
إذن .
[ 3 ] . في الطبري ( 7 : 302 ) : وفارق مثبورا يغشّ ويرغما . وبيت ثالث في حواشيه بثلاث روايات . وأنظر أيضا ابن الأثير ( 4 : 49 ) .