تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
دابّته ، وجلس في ظلَّها . فلما كان وقت العصر ، أمر الحسين أن يتهيّأوا للرحيل ، ففعلوا . ثمّ إنّه خرج ، فأمر مناديه ، فنادى بالعصر ، واستقدم الحسين ، فصلَّى بالقوم ، ثمّ سلَّم ، وانصرف إلى القوم بوجهه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأعاد على القوم قريبا من مقالته الأولى . فقال الحرّ : - « إنّا ، والله ، لا ندري هذه الكتب ، والرسل التي تذكر . » فدعا الحسين بخرجين مملوّين كتبا فنشرها بين أيديهم . فقال له الحرّ : - « لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، إنما أمرنا ، إذا نحن لقيناك ، ألَّا نفارقك [ 97 ] حتّى نقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد . » فقال له الحسين : - « الموت أدنى إليك من ذلك . » ثمّ قال لأصحابه : - « انصرفوا بنا . » فلما ذهبوا لينصرفوا ، حال القوم بينه وبين الانصراف . فقال الحسين للحرّ : - « ثكلتك أمّك ، ما تريد ؟ » قال : - « أما والله ، لو غيرك من العرب يقولها ما تركت ذكر أمّه ، كائنا من كان ، ولكن لا سبيل إلى ذكر أمّك ، إلَّا بأحسن ما نقدر عليه . » فقال له الحسين : - « فما تريد ؟ » قال : - « أن أنطلق بك إلى عبيد الله بن زياد . » فقال له الحسين :
تجارب الأمم — صفحة 63 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي