نصرتك ، وأخبرهم بمقدمك ، فأمر به ابن زياد ، فألقى من طمار القصر ، فمات . » فتغرغرت [ 1 ] عينا الحسين بالدموع ، ولم يملك دمعه ، ثمّ قال :
- فَمِنْهُمْ من قَضى نَحْبَه ، ومِنْهُمْ من يَنْتَظِرُ ، وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . 33 : 23 [ 2 ]
ما قاله الطرمّاح بن عدىّ للحسين
فقالوا [ 3 ] له بعد ما دنوا منه :
- « والله ، إنّا لننتظر ، فما نرى معك أحدا ، ولو لم يقاتلك إلَّا هؤلاء الذين نراهم ملازميك ، لكفى بهم ، فكيف وقد رأينا قبل خروجنا من الكوفة ما لم نر قطَّ مثلهم ناسا في صعيد واحد عرضوا ليسرّحوا إليك ، فننشدك الله إن قدرت [ 100 ] ألَّا تقدّم شبرا إلَّا فعلت . فهاهنا بلد منعك الله به ، حتّى ترى رأيك ، فسر بنا حتّى ننزلك جبلنا الذي يدعى أجأ ، امتنعنا به والله من ملوك غسّان ، وحمير ، ومن النعمان ، ومن الأسود والأحمر [ 4 ] ، والله ما دخل علينا ذلّ قطَّ ، ثمّ تبعث الرجال إلى من ينزل أجأ ، وسلمى من طيّء ، فيأتيك الرجال [ 5 ] ، وأنا زعيم لك بعشرين ألف طائىّ يضربون بين يديك بالسيوف . [ 6 ] » فقال الحسين :
- « جزاك الله وقومك خيرا . إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم من أهل الكوفة قول لسنا نقدر معه على الانصراف ، ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الأمور في
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ومط : فتغرغرت . وما في الطبري ( 7 : 303 ) وابن الأثير ( 4 : 50 ) فترقرقت . تغرغرت عيناه . تردّد فيهما الدمع . ترقرقت عيناه : دمعتا . ترقرق الماء وغيره : تحرّك واضطرب .
[ 2 ] . س 33 الأحزاب : 23 .
[ 3 ] . والقائل هو الطرمّاح بن عدىّ . أنظر الطبري ( 7 : 304 ) وابن الأثير ( 4 : 50 ) .
[ 4 ] . في الطبري أيضا : الأسود والأحمر . وفى ابن الأثير : الأحمر والأبيض .
[ 5 ] . زاد في الطبري وابن الأثير هنا : ثمّ أقم فينا ما بدا لك ، فإن هاجك هيج فأنا زعيم . . .
[ 6 ] . زاد في الطبري وابن الأثير : والله ما يوصل إليك ومنهم عين تطرف .