العاقبة . » فودّعوه وقالوا :
- « قد حملنا ميرة من الكوفة لأهلينا ، فنحن نحملها إليهم ، ونعود إليك . » [ 1 ]
نزول الحسين بنينوى وقدوم راكب بكتاب من ابن زياد
وسار الحسين ، فجعل يتياسر ، فيأتيه الحرّ بن يزيد ، فيردّه وأصحابه ، فجعل إذا ردّهم إلى الكوفة ردّا شديدا امتنعوا عليه . فلم يزالوا كذلك ، حتّى انتهوا إلى المكان الذي نزل به الحسين [ 2 ] - عليه السلام - فإذا راكب على نجيب له ، وعليه السلاح متنكّبا قوسه ، مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعا ينتظرونه . فلما انتهى إليهم ، سلَّم [ 101 ] على الحرّ وأصحابه ، ولم يسلَّم على الحسين وأصحابه ، ودفع إلى الحرّ كتابا من عبيد الله بن زياد ، فإذا فيه :
- « أما بعد ، فجعجع [ 3 ] بالحسين وأصحابه حيث يبلغك كتابي ، ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلَّا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء . وقد أمرت رسولي أن يلزمك حتّى تردّه بإنفاذ أمرى ، والسلام . » فلما قرأه الحرّ ، قال :
- « هذا كتاب الأمير عبيد الله ، يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني كتابه ، وهذا رسوله وقد أمرني ألَّا يفارقني حتّى أنفذ أمره . » وأخذ الحرّ يريدهم على النّزل هناك على غير ماء ، ولا في قرية ، فقالوا :
هامش
[ 1 ] . واستعجله الحسين عند التوديع ، ووفى الطرمّاح بوعده ، وعاد بعد أن وضع الميرة عند أهله وأوصاهم ، ولكنّه لمّا بلغ عذيب الهجانات ، لقيه ساعة بن بدر ، وأخبره بقتله ، فرجع إلى أهله . أنظر الطبري ( 7 : 305 ) وابن الأثير ( 4 : 51 ) .
[ 2 ] . والمكان هو نينوى . أنظر ابن الأثير : نفس الصفحة .
[ 3 ] . جعجع به : أزعجه . شرّده . حبسه . ألزمه الجعجاع . والجعجاع والجعجع : المكان الضيّق الخشن الغليظ .