الخيل ، فتبيّنّاها ، وعدلنا . فلما رأونا قد عدلنا عن الطريق ، عدلوا ، كأنّ [ 1 ] أسنّتهم اليعاسيب ، وكأنّ [ 2 ] راياتهم أجنحة الطير ، فسبقناهم ، فنزل الحسين ، وضربت أبنيته ، وجاءنا القوم وهم ألف رجل ، مع الحرّ بن يزيد التميمي .
فأقبل حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين وأصحابه في حرّ الظهيرة ، فأمر الحسين أن يسقى القوم ، فقام فتيانه يسقون الخيل بالأتوار والطساس حتّى أرووها .
فكان سبب تقدّم الحرّ في ألف رجل أنّ عبيد الله بن زياد بعث الحصين بن تميم ، وكان على شرطه ، على أن ينزل القادسيّة ، وينظَّم ما بين القطقطانية وخفّان بالمسالح . فقدّم الحرّ هذا بين يديه في ألف رجل يستقبل الحسين ، ويكون معه يسايره ، ويحفظه إلى أن يرد [ 3 ] عليه الخبر .
فحضرت الصلاة ، فأذّن مؤذّن الحسين ، [ 96 ] ثمّ أقام . فخرج الحسين في إزار ونعلين ، وقال :
- « أيّها الناس ، معذرة إلى الله ، وإليكم . إنّى لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت علىّ رسائلكم أن اقدم علينا ، فإنّه ليس لنا إمام . فإن كنتم على ذلك ، فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم أقدم مصركم ، وإن كنتم لمقدمي كارهين ، انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم . » فسكتوا عنه .
فقال الحسين للحرّ :
- « أتريد أن تصلَّى بأصحابك ؟ » قال :
- « لا ، بل تصلَّى أنت ونصلَّى بصلاتك . » فصلَّى بهم الحسين ، وانصرف الحرّ إلى مكانه ، وأخذ كلّ رجل منهم بعنان
هامش
[ 1 ] . في الأصل : كان . والضبط من الطبري .
[ 2 ] . في الأصل : كان . والضبط من الطبري .
[ 3 ] . في الأصل : يردّ . ولا توجد العبارة في رواية الطبري ( 7 : 297 ) .