فكان يسير الحرّ ناحية ، والحسين ناحية . فبينا هم كذلك ، فطلع عليهم أربعة من الفرسان ، فعدلوا إلى الحسين ، فسلَّموا عليه ، فمنعهم الحرّ أن يسيروا معه .
فقال الحسين :
- « مالك تمنعهم ؟ » فقال الحرّ :
- « هؤلاء لم يأتوا معك ، وإنّما هم أهل الكوفة . » قال الحسين :
- « هم بمنزلة من جاء معي ، فإنّهم أنصارى وأعوانى ، وقد أعطيتني ألَّا تعرض لي بشيء ، حتّى آتى الكوفة . فإن تمّمت على ما كان بيني وبينك ، وإلَّا ناجزتك . » قال : وكفّ عنهم الحرّ .
فقال الحسين للقوم :
- « أخبروني [ 99 ] خبر الناس وراءكم . » فقالوا :
- « أمّا أشراف الناس ، فقد أعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم ، واستميل ودّهم ، واستخلصت نصيحتهم ، وهم ألَّب عليك ، وأمّا سائر القوم ، فأفئدتهم معك ، وسيوفهم غدا مشهورة عليك . » قال :
- « فخبّرونى عن رسولي إليكم . » فقالوا :
- « من هو ؟ » قال :
- « قيس بن مسهر الصيداوي . » فقالوا :
- « نعم ، أخذه الحصين بن تميم ، فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد بلعنك ولعن أبيك ، فصلَّى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ، ودعا الناس إلى
تجارب الأمم — صفحة 65
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٦٥