تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وبعث الجرّاح بن عبد الله الحكمي ، فسرّحه إلى خراسان . وأقبل مخلد بن يزيد من خراسان يعطى الناس ، لا يمرّ بكورة إلَّا أعطاهم فيها أموالا عظاما ، حتّى قدم على عمر بن عبد العزيز . فدخل عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : - « إنّ الله ، يا أمير المؤمنين ، صنع لهذه الأمّة بولايتك عليها ، وقد ابتلينا بك ، فلا نكن أشقى الناس بولايتك ، علام تحبس هذا الشيخ ؟ أنا أتحمّل ما عليه ، فصالحنى على ما [ 1 ] إيّاه تسأل . » فقال عمر : - « لا ، إلَّا أن [ 2 ] تحمل جميع ما إيّاه نسأل . » فقال : - « يا أمير المؤمنين ، إن كانت لك بيّنة [ 546 ] فخذه بها ، وإن لم تكن بيّنة فصدّق مقالة يزيد ، وإلَّا فاستحلفه [ 3 ] ، فإن لم يفعل فصالحه . » فقال عمر : - « ما أجد إلَّا أخذه بجميع المال . » فلمّا خرج مخلد من عند عمر ، قال : - « هذا خير عندي من أبيه . » ولمّا أبى يزيد أن يؤدّى إلى عمر شيئا ، ألبسه جبّة صوف وحمله على جمل وقال : - « سيروا به إلى الدهلك [ 4 ] . »
هامش
[ 1 ] . على ما إيّاه تسأل : كذا في الأصل . وفى مط : على إيّاه تسأل . فسقطت « ما » . [ 2 ] . إلَّا أن تحمل : كذا في الأصل . وما في مط : إلَّا صحان تحمل ! وهو خطأ غريب . [ 3 ] . استحلفه ( بالحاء المهملة ) : كذا في الأصل . وما في مط : استخلفه ( بالخاء المعجمة ) وهو خطأ . [ 4 ] . دهلك ، ويقال : دهنك : جزيرة في بحر اليمن وهو مرسى بين بلاد اليمن والحبشة : بلدة ضيّقة حرجة حارّة كان بنو أميّة إذا سخطوا على أحد نفوه إليها ( مراصد الاطلاع ) .