ولمّا أعذر في دعائهم ، بعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحروريّة ، فبلغ عمر ، فبعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام جهّزهم من الرقّة .
وكتب إلى عبد الحميد :
- « قد بلغني ما فعل جيشك السوء ، وقد بعثت مسلمة بن عبد الملك ، فخلّ بينه وبينهم . » فلقيهم مسلمة في أهل الشام ، فلم ينشب أن أظهره الله عليهم .
وكان هذا الخارجىّ بسطام من بنى يشكر ويلقّب شوذب ، وكان خروجه في ثمانين فارسا أكثرهم من ربيعة . وكان عمر كتب إلى بسطام يدعوه [ 1 ] ويسأله عن مخرجه ويقول في كتابه :
- « بلغني أنّك خرجت غضبا للَّه ولنبيّه ، صلَّى الله عليه ، ولست بأولى بذلك منّى . فهلمّ [ 544 ] أناظرك ، فإن كان الحقّ بأيدينا دخلت في ما دخل فيه الناس ، وإن كان في يدك نظرنا في أمرك . » فأمسك بسطام عن الحرب ولم يحرّك ساكنا ، وكتب إلى عمر :
- « قد أنصفت . وقد بعثت إليك رجلين يدار سانك ويناظرانك . » فلمّا وصل الرجلان إلى عمر ، أطالا معه حتّى قالا له :
- « أخبرنا عن يزيد ، لم تقرّه خليفة بعدك . » قال :
- « صيّره غيرى [ 2 ] . » قالا :
- « أفرأيت لو وليت مالا لغيرك ، ثمّ وكلته [ 3 ] إلى غير مأمون عليه ، أتراك كنت
هامش
[ 1 ] . في الأصل : يدعوهم . والمثبت يوافق مط والطبري ، وهو أنسب .
[ 2 ] . صيّره غيرى : كذا في الأصل . وما في مط : صيّر غيرى ( بدون الهاء ) .
[ 3 ] . وكلته : كذا ضبط ما في الأصل ومط . وضبط في الطبري ( 9 : 1349 ) : وكلَّته ( بتشديد الكاف ) وكل إليه الأمر : فوّضه إليه واكتفى به .