تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
فلمّا أخرج ، فمرّ به على الناس أخذ يقول : - « أما لي عشيرة ؟ ما لي يذهب بي إلى دهلك ! وإنّما يذهب إلى دهلك بالفاسق المريب الحارب [ 1 ] . سبحان الله ! أما لي عشيرة . » فدخل على عمر سلامة بن نعيم الحولاني ، فقال : - « يا أمير المؤمنين ، أردد يزيد إلى محبسه ، فإنّى أخاف إن أمضيته أن ينتزعه قومه . فإنّى قد رأيت قومه غضبوا له . » فردّه إلى محبسه . فلم يزل في محبسه ذلك حتّى بلغه مرض عمر . فأخذ يعمل في الهرب من محبسه مخافة يزيد بن عبد الملك ، لأنّه قد كان عذّب أصهاره ، وكان يزيد بن عبد الملك قد عاهد الله : لئن أمكنه الله من يزيد ليقطعنّ منه طابقا . فكان يخشى ذلك . فبعث [ 547 ] يزيد بن المهلَّب إلى مواليه ، فأعدّوا له إبلا ، وخرج حتّى حاز مراصد عمر . وكتب إلى عمر بن عبد العزيز : - « إنّى والله لو علمت أنّك تبقى ما خرجت من محبسى ، ولكنّى لم آمن يزيد بن عبد الملك . » وقد قيل : إنّ يزيد بن المهلَّب إنّما هرب من سجن عمر بعد موت عمر . وكانت خلافة عمر سنتين وخمسة أشهر . ومات وهو ابن تسع وثلاثين سنة .

ذكر بعض سيرة عمر بن عبد العزيز

كان الجرّاح بن عبد الله لمّا ولى خراسان استخرج الجزية من كلّ من اتّهم إسلامه . فكتب عمر إليه : - « أنظر من صلَّى إلى القبلة قبلك ، فضع عنه الجزية . » فسارع الناس إلى الإسلام . فقيل للجرّاح :
هامش
[ 1 ] . الحارب ( بالحاء المهملة ) : كذا في الأصل . والكلمة ساقطة من مط . وما في الطبري ( 9 : 1351 ) : الخارب ( بالمعجمة ) . والحارب ( بالمهملة ) : حربه حربا : سلبه جميع ما يملك .