أدّيت الأمانة إلى من ائتمنك عليها [ 1 ] ؟ » فقال :
- « أنظرني ثلاثا . » فخرجا من عنده . وبلغ ذلك مروان ، فخافوا أن يخرج ما في أيديهم من الأموال وأن يخلع يزيد . فدسّوا إليه من سقاه سمّا . فلم يلبث بعد خروجهما من عنده إلَّا ثلاثا حتّى مات .
عمر بن عبد العزيز يحبس يزيد بن المهلَّب
ثم عدنا إلى حديث يزيد بن المهلَّب . لمّا أقبل يزيد بن المهلَّب فنزل واسطا ، ركب منها السفن يريد البصرة . فبعث عدىّ من منعه وأوثقه ، ثمّ بعث به إلى عمر بن عبد العزيز ، وكان عمر يبغض يزيد وأهل بيته ويقول :
- « هم جبابرة ، ولا أحبّ أمثالهم . » وكان يزيد يبغض عمر ويقول : [ 545 ] - « إنّى لأظنّه مرائيا . » فلمّا ولى عمر عرف يزيد أنّ عمر كان من الرئاء بعيدا .
ولمّا وصل يزيد إلى عمر سأله عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان . فقال :
- « كنت من سليمان بالمكان الذي قد علمت ، وإنّما كتبت إلى سليمان لأسمع الناس به ، وكنت علمت أنّ سليمان لم يكن ليأخذنى بشيء سمّعت به ، ولا بأمر أكرهه . » فقال له :
- « لا أجد في أمرك إلَّا حبسك [ 2 ] ، فاتّق الله وأدّ ما قبلك ، فإنّها حقوق المسلمين ولا يسعني تركها . » وردّه إلى محبسه .
هامش
[ 1 ] . عليها : في الأصل ومط : ائتمنك عليه . فأنّثنا الضمير .
[ 2 ] . لا أجد . . . إلَّا حبسك : كذا في الأصل وهو صحيح . وما في مط : ما أجدك إلَّا حسك !