ولمّا قدم أبو مجلز لاحق ابن حميد على عمر ، وكان رجلا لا تأخذه العين ، دخل على عمر في غمار الناس ، فلم يثبته عمر ، وخرج مع الناس . فقيل لعمر وقد سأل عنه بأنه :
- « دخل مع الناس ، ثمّ خرج . » فدعا به عمر ، فقال : [ 549 ] - « يا با مجلز ، إنّى لم أعرفك . » قال :
- « فهلَّا - يا أمير المؤمنين - أنكرتني إذ لم تعرفني . » قال :
- « أخبرني عن عبد الرحمان بن عبد الله . » قال :
- « يكافئ الأكفاء ، ويعادى الأعداء ، وهو أمير يفعل ما يشاء ، ويقدم ، إن وجد من يساعده . » قال :
- « فعبد الرحمان بن نعيم ؟ » قال :
- « ضعيف ليّن يحبّ العافية ، وتأتّى [ 1 ] له . » قال :
- « الذي يحبّ العافية وتأتّى له أحبّ إلىّ . » فولَّاه الحرب والصلاة ، وولَّى عبد الرحمان القشيري الخراج .
وكتب إلى أهل خراسان :
- « إنّى استعملت على حربكم عبد الرحمان بن نعيم ، وعبد الرحمان بن عبد الله على خراجكم من غير معرفة منّى بهما ولا اختيار إلَّا ما أخبرت عنهما ، فإن كانا على ما تحبّون فاحمدوا [ 2 ] الله ، وإن كانا على غير ذلك فاستعينوا باللَّه ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه . »
هامش
[ 1 ] . وتأتّى له : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 1356 ) . وما في تعاليق الطبري : تأنّى ( بالنون ) .
[ 2 ] . فاحمدوا الله ( بصيغة الجمع ) : كذا في الأصل . وما في مط : فاحمد الله ( بصيغة المفرد ) .