تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قال رجاء : ودخلت على سليمان وهو يجود بنفسه ، فلقّنته الشهادة ، وحرّفته إلى القبلة ، وسجّيته ، وأجلست على الباب من أثق به ، ووصّيته ألَّا يبرح حتّى آتيه ، ولا يدخل على الخليفة أحد . ثمّ خرجت وأرسلت إلى صاحب الشرطة حتّى جمع أهل بيت أمير المؤمنين في مسجد دابق [ 1 ] ، وتوسّطتهم إلى المنبر ، وقلت : - « بايعوا ! » فقالوا : - « قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى . » قلت : - « هذا عهد أمير المؤمنين . فبايعوا من سمّى في هذا الكتاب المختوم . » فبايعوا الثانية رجلا رجلا . فلمّا بايعوا بعد موت سليمان رأيت أنّى قد أحكمت الأمر . قلت : - « قوموا إلى صاحبكم فقد مات . » قالوا : - « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . » وقرأت الكتاب عليهم . فلمّا انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز ، نادى هشام بن عبد الملك : - « لا نبايعه أبدا . » قلت : - « أضرب والله عنقك . قم فبايع من [ 2 ] قد بايعته مرّتين . » فقام يجرّ رجليه . قال رجاء : وأخذت بضبعي [ 3 ] عمر بن عبد العزيز ، فأجلسته على المنبر وهو يسترجع [ 542 ] لما وقع فيه وهشام يسترجع لما أخطأه . ولمّا كفّن سليمان وصلَّى عليه عمر ودفنه وأتى بمراكب الخلافة من البراذين
هامش
[ 1 ] . دابق : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : داتو . وهو خطأ . [ 2 ] . من : سقطت من مط . [ 3 ] . بضبعي عمر : الضبع : وسط العضد . العضد كلَّها . الإبط . يقال : أخذ بضبعه : أي أعانه .