قال رجاء : ودخلت على سليمان وهو يجود بنفسه ، فلقّنته الشهادة ، وحرّفته إلى القبلة ، وسجّيته ، وأجلست على الباب من أثق به ، ووصّيته ألَّا يبرح حتّى آتيه ، ولا يدخل على الخليفة أحد . ثمّ خرجت وأرسلت إلى صاحب الشرطة حتّى جمع أهل بيت أمير المؤمنين في مسجد دابق [ 1 ] ، وتوسّطتهم إلى المنبر ، وقلت :
- « بايعوا ! » فقالوا :
- « قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى . » قلت :
- « هذا عهد أمير المؤمنين . فبايعوا من سمّى في هذا الكتاب المختوم . » فبايعوا الثانية رجلا رجلا . فلمّا بايعوا بعد موت سليمان رأيت أنّى قد أحكمت الأمر . قلت :
- « قوموا إلى صاحبكم فقد مات . » قالوا :
- « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . » وقرأت الكتاب عليهم . فلمّا انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز ، نادى هشام بن عبد الملك :
- « لا نبايعه أبدا . » قلت :
- « أضرب والله عنقك . قم فبايع من [ 2 ] قد بايعته مرّتين . » فقام يجرّ رجليه .
قال رجاء : وأخذت بضبعي [ 3 ] عمر بن عبد العزيز ، فأجلسته على المنبر وهو يسترجع [ 542 ] لما وقع فيه وهشام يسترجع لما أخطأه .
ولمّا كفّن سليمان وصلَّى عليه عمر ودفنه وأتى بمراكب الخلافة من البراذين
هامش
[ 1 ] . دابق : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : داتو . وهو خطأ .
[ 2 ] . من : سقطت من مط .
[ 3 ] . بضبعي عمر : الضبع : وسط العضد . العضد كلَّها . الإبط . يقال : أخذ بضبعه : أي أعانه .