فدخلوا . فقال لهم سليمان :
- « في هذا الكتاب - وهو يشير لهم إليه وهم ينظرون إلى يد رجاء بن حبوة - عهدي . فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سمّيت في هذا الكتاب . » فبايعوه رجلا رجلا .
قال : ثمّ خرج بالكتاب مختوما .
قال رجاء : فلمّا تفرّقوا جاءني عمر بن عبد العزيز ، فقال [ 1 ] :
- « إنّى أخشى أن يكون هذا قد أسند إلىّ شيئا من الأمر . فأنشدك الله وحرمتي ومودّتى إلَّا أعلمتنى إن كان ذلك حتّى أستعفيه الآن قبل أن تأتى حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه الساعة . » قال رجاء :
- « لا والله ، ما أنا بمخبرك حرفا . » فذهب عمر غضبان .
قال رجاء : ولقيني هشام بن عبد الملك ، فقال :
- « يا رجاء ، إنّ لي بك حرمة ومودّة قديمة وعندي شكر ، فأعلمنى فإن كان إلىّ علمت ، وإن كان إلى غيرى تكلَّمت ، فليس مثلي قصّر به ذلك ، ولك الله علىّ ألَّا أذكر من ذلك شيئا أبدا . » قال رجاء : فأبيت وقلت :
- « لا والله ، لا أخبرك حرفا واحدا ممّا أسرّ إلىّ . » قال : فانصرف هشام وقد يئس وضرب بإحدى يديه على الأخرى [ 541 ] وهو يقول :
- « فإلى من إذا نحّيت [ 2 ] عنّى ! أتخرج من بنى عبد الملك ؟ »
هامش
[ 1 ] . فقال : كذا في الأصل وهو الصحيح . وما في مط : « فقد » بدل « فقال » وهو تصحيف عجيب .
[ 2 ] . إذا نحّيت : كذا في الأصل . والضبط في الطبري ( 9 : 1343 ) : إذا نحّيت . وفى مط : تجنّب .