فبعثوا إليه هبيرة ، فقال له حين دخل عليه :
- « قد رأيتم عظيم ملكي وأنّه ليس أحد يمنعكم منّى وأنتم في بلادي بمنزلة الخاتم في كفّى ، وأنا سائلكم عن أمر ، فإن لم تصدقوني [ 1 ] قتلتكم . » قال :
- « سل . » قال :
- « لم صنعتم ما صنعتم من الزىّ [ 2 ] في اليوم الأوّل والثاني والثالث ؟ » قال :
- « أمّا زيّنا في اليوم الأوّل فلباسنا في أهالينا ، وأمّا يومنا الثاني ، فإذا أتينا أمراءنا ، وأمّا يومنا الثالث فزيّنا لعدوّنا ، فإذا هاج هيج كنّا هكذا . » قال :
- « ما أحسن ما دبّرتم دهركم ! فانصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له ينصرف [ 507 ] فإنّى قد عرفت حرصه وقلَّة أصحابه وإلَّا بعثت إليه من يهلكه ويهلككم معه . »
ذكر كلام لهبيرة في جواب الملك صار سببا لحمله الخراج وتهيّبه الحرب
فأجابه هبيرة وقال :
- « كيف يكون قليل الأصحاب من أوّل خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون ، وكيف يكون حريصا من خلَّف الدنيا وراءه قادرا عليها وغزاك ؟ وأمّا تخويفك إيّانا بالقتل فإنّ لنا آجالا إذا حضرت فلسنا نكرهها ولا نخافها . » فقال بعد أن أطرق :
- « فما الذي يرضى صاحبك ؟ » قال :
- « إنّه قد حلف ألَّا ينصرف حتّى يطأ أرضكم ويختم ملوككم ويعطى
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومط والطبري : لم تصدقني ( بصيغة المفرد ) وفى بعض الأصول عن حواشي الطبري :
لم تصدقوني . وهو أنسب .
[ 2 ] . الزي : كذا في الأصل والطبري ، وهو الصحيح . وما في مط : الذي !