تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فبعثوا إليه هبيرة ، فقال له حين دخل عليه : - « قد رأيتم عظيم ملكي وأنّه ليس أحد يمنعكم منّى وأنتم في بلادي بمنزلة الخاتم في كفّى ، وأنا سائلكم عن أمر ، فإن لم تصدقوني [ 1 ] قتلتكم . » قال : - « سل . » قال : - « لم صنعتم ما صنعتم من الزىّ [ 2 ] في اليوم الأوّل والثاني والثالث ؟ » قال : - « أمّا زيّنا في اليوم الأوّل فلباسنا في أهالينا ، وأمّا يومنا الثاني ، فإذا أتينا أمراءنا ، وأمّا يومنا الثالث فزيّنا لعدوّنا ، فإذا هاج هيج كنّا هكذا . » قال : - « ما أحسن ما دبّرتم دهركم ! فانصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له ينصرف [ 507 ] فإنّى قد عرفت حرصه وقلَّة أصحابه وإلَّا بعثت إليه من يهلكه ويهلككم معه . »

ذكر كلام لهبيرة في جواب الملك صار سببا لحمله الخراج وتهيّبه الحرب

فأجابه هبيرة وقال : - « كيف يكون قليل الأصحاب من أوّل خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون ، وكيف يكون حريصا من خلَّف الدنيا وراءه قادرا عليها وغزاك ؟ وأمّا تخويفك إيّانا بالقتل فإنّ لنا آجالا إذا حضرت فلسنا نكرهها ولا نخافها . » فقال بعد أن أطرق : - « فما الذي يرضى صاحبك ؟ » قال : - « إنّه قد حلف ألَّا ينصرف حتّى يطأ أرضكم ويختم ملوككم ويعطى
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومط والطبري : لم تصدقني ( بصيغة المفرد ) وفى بعض الأصول عن حواشي الطبري : لم تصدقوني . وهو أنسب . [ 2 ] . الزي : كذا في الأصل والطبري ، وهو الصحيح . وما في مط : الذي !