البيعة لابنك عبد العزيز من بعده ، فإنّه لا يقدر على الامتناع وهو عندك ، فإن أبى كان الناس عليه . » [ 504 ] فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالمسير إليه ، فأبطأ ، واعتزم الوليد على المسير إليه وعلى أن يخلعه . فأمر الناس بالتأهّب وأخرجت مضاربه ومات قبل أن يسير .
فتح كاشغر وما دار بين مبعوثى قتيبة وملك الصين
وكان قتيبة قد غزا في هذه السنة مدينة كاشغر وهي أدنى مدائن الصين . فلمّا بلغ فرغانة أتاه موت الوليد ، فوغل قتيبة حتّى قرب من الصين ، فكتب إليه ملك الصين أن :
- « ابعث إلىّ رجلا من أشراف من معكم يخبرنا عنكم ونسأله عن دينكم . » فانتخب قتيبة من عسكره اثنى عشر رجلا من أفناء [ 1 ] القبائل لهم جمال وأجسام وألسن وبأس . وبعد أن سأل عنهم ، فوجدهم بحيث أحبّ ، فكلَّمهم قتيبة وفاطنهم ، فرأى عقولا وجمالا ، فأمر لهم بعدّة حسنة من السلاح والمتاع والجيّد من الخزّ والوشي والليّن من الثياب والرقيق والبغال والعطر ، وحملهم على خيول مطهّمة تقاد معهم ، ودوابّ يركبونها ، وقال لهم :
- « سيروا على بركة الله ، فإذا دخلتم عليه فأعلموه أنّى قد حلفت أن لا [ 505 ] أنصرف حتّى أطأ بلادهم و [ أختم ] [ 2 ] ملوكهم وأجبى خراجهم . » فساروا وعليهم هبيرة بن المشمرج [ 3 ] ، فلمّا قدموا أرسل إليهم ملك الصين يدعوهم . فدخلوا الحمّام ، ثمّ خرجوا ، فلبسوا ثيابا بياضا تحتها الغلائل ، ثمّ مسّوا
هامش
[ 1 ] . الأفناء : جمع مفرده الفنء : الجماعة من الناس . تقول : جاء فنء من الناس . والفناء : الكثرة . تقول : مال ذو فنء .
[ 2 ] . وأختم : كذا في مط والطبري ( 8 : 1277 ) . وما في الأصل غير واضح .
[ 3 ] . المشمرج : ضبطناه كما في الطبري . وهو غير مضبوط في الأصل ومط .