عند أهل الشام أفضل خلائفهم [ 1 ] ، وذلك أنّه بنى مساجد منها مسجد دمشق ومسجد المدينة ، ووضع المنار وأعطى المجذّمين وأفردهم ، وقال :
- « لا تسألوا الناس ! » وأعطى كلّ مقعد خادما وكلّ ضرير قائدا .
وفتحت في ولايته فتوح عظام . أمّا موسى بن نصير ففتح الأندلس ، وبلغ قتيبة كاشغر ، وهي أوّل مدائن الصين ، وفتح محمد بن القاسم الهند .
وكان الوليد صاحب بناء واتخاذ المصانع والضياع . فكان الناس في أيامه إذا التقوا فإنّما يسأل بعضهم بعضا عن البناء والضياع .
ثم ولى سليمان فكان صاحب نكاح وطعام ، وكان الناس [ 503 ] يسأل بعضهم بعضا عن التزويج والجواري .
فلمّا ولى عمر بن عبد العزيز ، كانوا يلتقون فيقولون :
- « ما وردك ؟ وكم تحفظ من القرآن ؟ ومتى تختم ؟ وكم تصوم من الشهر ؟ » وكان الوليد وسليمان وليّى عهد عبد الملك . فلمّا أفضى الأمر إلى الوليد أراد أن يبايع لابنه عبد العزيز ويخلع سليمان . فأبى سليمان ، فأراده [ 2 ] على أن يخلعه من بعده ، فامتنع أيضا ، فعرض عليه أموالا كثيرة ، فأبى . فكتب إلى عمّاله بأن يبايعوا لعبد العزيز ، ودعا الناس إلى ذلك فلم يجبه أحد إلَّا الحجّاج وقتيبة .
ذكر رأى لعبّاد بن زياد
فقال عبّاد بن زياد :
- « يا أمير المؤمنين ، إنّ الناس لا يجيبونك إلى هذا ، ولو أجابوك لم آمنهم على الغدر بابنك ، فاكتب إلى سليمان فليقدم عليك ، فإن لك عليه طاعة ، فأرده على
هامش
[ 1 ] . خلائفهم : في الأصل ومط : خلائقهم وهو تصحيف . والمثبت من الطبري ( 8 : 1271 ) .
[ 2 ] . فأراده : كذا في الأصل ومط والطبري ( 8 : 1274 ) .