- « ادفع هذا الكتاب ، فإن كان يزيد بن المهلَّب حاضرا فقرأه ثمّ ألقاه إليه فادفع إليه هذا الكتاب ، فإن قرأه وألقاه إليه فادفع إليه هذا الكتاب الثالث . وإن قرأ الأوّل ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرين . » فقدم رسول قتيبة ودخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلَّب ، فدفع الكتاب الأوّل ، فقرأه ، ثمّ ألقاه إلى يزيد ، ثمّ دفع إليه الكتاب الثاني [ 510 ] فقرأه ثمّ رمى به إلى يزيد ، ثمّ أعطاه الكتاب الثالث فتمعّر [ 1 ] لونه ثمّ دعا بطين فختمه ثمّ أمسكه [ بيده ] [ 2 ] . ثمّ أمر رسول قتيبة أن ينزل . فحوّل إلى دار الضيافة . فلمّا أمسى دعا به سليمان ، فأعطاه صرّة فيها دنانير ، فقال :
- « هذه جائزتك وهذا عهد صاحبك على خراسان ، فسر ، وهذا رسولي معك بعهده . » فخرج الباهلىّ و [ معه ] [ 3 ] رسول سليمان . فلمّا كانا بحلوان تلقّاهما الناس بخلع قتيبة واضطراب الأمر . فدفع الرسول العهد إلى رسول قتيبة وانصرف هو .
ذكر عجلة قتيبة بالخلع وما دبّره من أمره
فأمّا قتيبة فإنّه لمّا همّ بالخلع استشار إخوته ، فقال عبد الرحمان :
- « اقطع بعثا ، فوجّه فيه كلّ من تخافه ، ووجّه قوما إلى مرو وسر [ 4 ] حتّى تنزل سمرقند ، ثمّ قل لمن معك : من أحبّ المقام فله المواساة ، ومن أراد الانصراف فغير مستكره ولا متبوع بسوء ، فإنّه لا يقيم معك إلَّا ناصح . »
هامش
[ 1 ] . فتمعّر : كذا في الأصل والطبري 8 : 1285 . وفى حواشي الطبري عن الأصول : تمغّر . وفى مط : تغيّر .
تمعّر لونه أو وجهه : تغيّر وعلته صفرة : تمغّر : أصبح مغرة . والمغرة : الطين الأحمر يصبغ به .
[ 2 ] . ما بين [ ] غير مقروء في الأصل ، فأخذناه من مط .
[ 3 ] . ما بين [ ] غير مقروء في الأصل ومأخوذ من مط .
[ 4 ] . في الأصل ومط : « إلى مرو وسرخس حتّى تنزل » من دون « سر » . وفى الطبري : « إلى مرو وسر حتّى تنزل » فرأينا الصواب ما في الطبري لسياق العبارة ، وخلط النسّاخ بين « خس » و « حتى » .