الغالية ، ولبسوا النعال والأردية ودخلوا عليه وعنده عظماء أهل مملكته ، فجلسوا ، فلم يكلَّمهم الملك ولا أحد من جلسائه ، فنهضوا فقال الملك لمن حضره :
- « كيف رأيتم هؤلاء ؟ » قالوا :
- « رأينا قوما هم نساء ، ما بقي منّا أحد حين رءاهم ورأى شعورهم ووجد رائحتهم إلَّا انتشر ما عنده . » قال : فلمّا كان الغد أرسل إليهم فلبسوا الوشي وعمائم الخزّ والمطارف وغدو عليه . فلمّا دخلوا إليه قيل لهم :
- « ارجعوا ! » ثم قال لأصحابه :
- « كيف رأيتم ؟ » قالوا :
- « هذه الهيئة أشبه بهيئة الرجال من تلك [ الهيئة ] [ 1 ] الأولى وهم أولئك . » فلمّا كان اليوم الثالث أرسل إليهم فشدّوا عليهم سلاحهم ولبسوا البيض والمغافر ، وتقلَّدوا السيوف ، وأخذوا الرماح ، وتنكّبوا القسىّ [ 506 ] وركبوا خيولهم . فنظر إليهم صاحب الصين من منظرة له ، فرأى أمثال الجبال مقبلة . فلمّا دنوا ركّزوا رماحهم ، ثمّ أقبلوا مشمّرين ، فقيل لهم قبل أن يدخلوا :
- « ارجعوا ! » فانصرفوا . فلمّا ركبوا خيولهم اختلجوا رماحهم ثمّ رفعوا خيولهم كأنّهم يتطاردون بها . فقال الملك لأصحابه :
- « كيف ترونهم ؟ » قالوا :
- « ما رأينا مثل هؤلاء قطَّ . » فلمّا أمسى أرسل إليهم أن ابعثوا إلىّ زعيمكم وأفضلكم رجلا .
هامش
[ 1 ] . سقط ما بين [ ] من الأصل . فأخذناه عن مط . كما أنّ الكلمة ليست في الطبري أيضا ( أنظر 8 : 1278 ) .