- « ثم قدمت الكوفة واليا على العراق ، فجدّدت لأمير المؤمنين البيعة فأخذت بيعتك له ثانية ؟ » قال :
- « بلى . » قال :
- « فنكثت لأمير المؤمنين بيعتين ، ووفيت بواحدة لابن الحائك ! يا حرسىّ اضرب [ 1 ] عنقه . » ثم قام ليركب ، فوضع رجله في الركاب ، وقال :
- « لا والله ، لا أركب حتّى تبوّأ مقعدك من النار . » فضربت عنقه ، فالتبس عقله مكانه ، فجعل يقول :
- « قيودنا قيودنا ! » فظنّ أنّه يريد القيود التي في رجل سعيد بن جبير ، فقطعوا رجليه من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود . فكان إذا نام يراه في منامه كأنّه يأخذ بمجامع ثوبه ، فيقول :
- « ما لي ولابن جبير ؟ »
موت الحجّاج بن يوسف
وفيه هذه السنة مات الحجّاج بن يوسف ، وكان استخلف في مرضه [ 502 ] على حرب العراقين والصلاة بأهلها يزيد بن كبشة ، وعلى خراجها يزيد بن أبي مسلم ، فأقرّهما الوليد بعد موت الحجّاج ، وكذلك فعل بعمّال الحجّاج ، أقرّهم على أعمالهم التي كانوا عليها في حياته .
ودخلت سنة ستّ وتسعين
من سيرة الوليد بن عبد الملك
وفيها مات الوليد بن عبد الملك في النصف من جمادى الآخرة منها ، وكان
هامش
[ 1 ] . اضرب عنقه : كذا في الأصل . وما في مط : اضربا عنقه .