يعدّون الحاسر ولا صاحب بيضة جمّاء إلَّا أن تكون البيضة ذات قونس [ 1 ] .
فخرج موسى لقتالهم إلى ربض المدينة ، ووقف ملك الترك على تلّ في مائة ألف .
فقال موسى لأصحابه :
- « إن أزلتم هؤلاء ، فليس الباقون بشيء . » فقصد لهم حريث ، وألحّ عليهم حتّى أزالهم عن التلّ ، ورمى حريث في جبهته بنشّابة . ثمّ بيّتهم موسى ، وحمل أخوه خازم بن عبد الله بن خازم حتّى وصل إلى شمعة [ 2 ] ملكهم ، فقتله وقتل العجم قتلا ذريعا ، ونجا من نجا منهم بشرّ . ومات حريث بعد يومين ، وحملوا الرؤوس إلى الترمذ ، فبنوا من تلك [ 458 ] الرؤوس جوسقين [ 3 ] .
فقال أصحاب موسى :
- « وقد كفيت أمر حريث ، فأرحنا من أمر ثابت . » فأتى وبلغ ثابتا بعض ما يخوضون فيه ، فدسّ غلاما كان في خدمة موسى وأعطاه مالا وقال له :
- « إيّاك أن تتكلَّم بالعربيّة ، وإن سألوك : من أنت ؟ فقل : من سبى باميان [ 4 ] . » فكان الغلام ينقل إلى ثابت خبرهم إلى أن واقفوا [ 5 ] يوما موسى على الفتك بثابت . فقال موسى :
- « قد أكثرتم ، وفيه هلاككم ، فعلى أىّ وجه تفتكون به وأنا لا أغدر به ؟ » فقال نوح بن عبد الله بن خازم :
هامش
[ 1 ] . القونس والقونوس : أعلى بيضة الحديد . أعلى الرأس .
[ 2 ] . شمعة : كذا في الأصل ومط والطبري ( 8 : 1154 ) . وفى حواشي الطبري عن بعض الأصول : سمعة ( بالسين المهملة ) .
[ 3 ] . جوسق : معرّب أصله الفارسي : كوشك kushk : البناء العالي . القصر .
[ 4 ] . باميان : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 1155 ) وما في مط : باسيان .
[ 5 ] . واقفوا : كذا في الأصل . وما في مط : وافقوا . واقفه على كذا : سأله الوقوف والثبات عليه .