- « أبيت يا با سعيد إلَّا حسدا . ما يكفيك ما ترى من الذلّ ، تشرّدت عن العراق عن أهلي ، وصرت بخراسان على ما ترى ، أما يعطفك الرحم ؟ » فقال له ظهير :
- « أما والله ، لو تركت ورأيي فيك لما كان هذا ، ولكن أرهنّا [ 1 ] ابنيك قدامة والضحّاك . » فدفعهما ، فكانا في يدي ظهير . فأقام يزيد يلتمس غرّة ثابت ، فلا يجدها حتّى مات ابن لزياد القصير الخزاعي ، أتاه نعيه من مرو . فخرج ثابت متفضّلا إلى زياد ليعزّيه ومعه ظهير وطائفة من أصحابه [ 460 ] وفيهم يزيد بن هذيل وقد تقدّم ظهير في أصحابه ، فدنا من ثابت وضربه ، فعضّ السيف برأسه ، فوصل إلى الدماغ ، ورمى يزيد بنفسه في نهر الصغانيان ، فنجا سباحة ، وحمل ثابت إلى منزله .
فلمّا أصبح طرخون أرسل إلى ظهير :
- « ائتني بابني يزيد . » فأتاه بهما فقتلهما . وكان يزيد بن هذيل سخيّا شجاعا شاعرا ، وعاش ثابت سبعة أيّام ، ثمّ مات ، وقام بأمر العجم طرخون ، وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت قياما ضعيفا وانتشر أمرهم ، وأجمع موسى على بياتهم . فجاء رجل فأخبر طرخون ، فضحك وقال :
- « موسى يعجز أن يدخل متوضّأه ، فكيف يبيّتنا ، لقد طار قلبك ، لا يحرسنّ الليلة أحد العسكر . » فلمّا ذهب من الليل ثلثه خرج موسى في ثلاثمائة ، وأخوه في ثلاثمائة ، ويزيد بن هذيل في ثلاثمائة ، ورقبة بن الحرّ في ثلاثمائة ، وقال لهم :
- « تفرّقوا أرباعا حتّى تدخلوا عسكرهم من أربع نواحي ، ولا يمرّ أحد منكم
هامش
[ 1 ] . أرهنّا : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 1158 ) . وما في مط : أرهن .