فأتى عسكر الخزاعىّ مستأمنا ، وقال :
- « أنا رجل من أهل اليمن ، كنت مع عبد الله بن خازم . فلمّا قتل أتيت ابنه ، فلم أزل معه . فلمّا قدمت اتّهمنى وتنكّر لي ، ثمّ تغضّب علىّ وقال : أنت عين له ، فضربني ولم آمن القتل وقلت : ليس بعد الضرب إلَّا القتل ، فهربت منه . » فآمنه الخزاعىّ ، وأقام معه إلى أن دخل يوما وهو خال ، ولم ير عنده سلاحا ، فقال له كأنّه يتنصّح له :
- « إنّ مثلك في مثل حالك لا ينبغي أن يكون في حال من أحواله بغير سلاح . » فقال :
- « إنّ معي سلاحا . » ورفع صدر فراشه ، وإذا سيف منتضى . فتناوله عمرو فضربه به حتّى قتله .
وخرج فركب فرسه ونذر به الناس وقد أمعن . فطلبوه ، ففاتهم ورجع إلى موسى ، وتفرّق ذلك الجيش وأتى بعضهم موسى مستأمنا ، فآمنه .
ولم يوجّه إليه أميّة أحدا إلى أن قدم المهلَّب ، فلم يعرض له ووصّى بنيه ، فقال :
- « إيّاكم وموسى ، فإنّكم لا تزالون ولاة هذا الثغر ما أقام هذا الرجل بمكانه ، فإنّ قتل كان أوّل طالع عليكم أميرا على خراسان رجل من قيس . » فمات المهلَّب ، وولَّى [ 456 ] يزيد فلم يعرض له .
وكان المهلَّب ضرب حريث بن قطبة الخزاعىّ ، فخرج هو وأخوه ثابت إلى موسى . فلمّا ولى يزيد بن المهلَّب أخذ أموالهما وحرمهما ، وقتل أخا لأمّهما يقال له الحارث بن منقذ . فبلغهما صنيع يزيد ، وكان ثابت محبّبا في العجم بعيد الصوت فيهم يعظَّمونه ويثقون به ، حتّى إنّهم كانوا يحلفون بحياته فلا يكذبون .
فخرج ثابت إلى طرخون ، فشكا إليه ما صنع به ، فغضب له طرخون ، وجمع له
تجارب الأمم — صفحة 377
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٧٧