بشيء إلَّا ضربه . » فدخلوا عسكرهم من النواحي لا يمرّون بدابّة ولا رجل ولا خباء ، ولا جوالق إلَّا ضربوه ، وهجم نوح بن عبد الله بن [ 461 ] خازم على سرادق طرخون .
فبرز إليه فتجاولا ، وطعن طرخون فرس نوح في خاصرته فشبّ ودلَّى بنوح حتّى سقط في نهر الصغانيان ، وراسل طرخون موسى :
- « كفّ أصحابك ، فإنّا نرتحل إذا أصبحنا . » فرجع موسى إلى عسكره ، وارتحل طرخون وجميع من معه ، فأتى كلّ قوم بلادهم .
فكان أهل خراسان يقولون :
- « ما رأينا قطَّ مثل موسى بن عبد الله بن خازم ، ولا سمعنا به ، قاتل مع أبيه سنتين ، ثمّ خرج يسير في بلاد خراسان ، حتّى أتى ملكا ، فغلبه على مدينته ، ثمّ سار إليه الجنود من العرب والعجم والترك . » فكان يقاتل العرب [ 1 ] في أول النهار والعجم آخر النهار ، وأقام في حصنه خمس عشرة سنة ، وصار ما وراء النهر لموسى لا يعازّه فيه أحد .
فلمّا ولى المفضّل خراسان أخرج عثمان بن مسعود من الحبس ، وقال :
- « إنّى أريد أن أوجّهك إلى موسى بن عبد الله . » قال :
- « والله ، لقد وترني [ 2 ] ، وإنّى لثائر بابن عمّى ثابت وما يد أبيك وأخيك عندي وعند أهل بيتي بالحسنة ، لقد حبستمونى ، وشرّدتم بنى عمّى ، واصطفيتم أموالهم . » فقال له المفضّل :
- « دع عنك هذا ، وسر ، فأدرك بثأرك . »
هامش
[ 1 ] . العرب : كذا في الأصل . وما في مط : العراب . والعراب من الخيل والإبل : كرائم سالمة من الهجنة .
[ 2 ] . لقد وترني : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 1161 ) . وما في مط : لقد ترى . وهو خطأ .