- « ما هذا ، ولم صنعتم ما نرى ؟ » قالوا :
- « إنّا نجد البرد في هذا الوقت [ 453 ] ونجد الحرّ في الشتاء . » فلمّا رجعوا أخبروا أصحابهم ، فقالوا :
- « هذا صنيع الجنّ ، ولا خير في قتال هؤلاء ، والرأي مقاربتهم . » ولمّا ولى بكير بن وساج خراسان لم يعرض له ولم يوجّه إليه أحدا .
ثمّ قدم أميّة ، فسار بنفسه يريده . فخالفه بكير وخلع ورجع إلى مرو ، كما حكينا في ما تقدّم . فلمّا صالح أميّة بكيرا وحال الحول ، وجّه إلى موسى رجلا من خزاعة في جمع كثير . فعاد أهل الترمذ [ 1 ] إلى الترك ، فاستنصرهم ، وقالوا :
- « نجتمع عليهم مع من غزاهم منهم فنظفر بهم . » فسارت الترك مع أهل الترمذ في جمع كثير ، فأطاف بموسى الترك والخزاعىّ .
فكان يقاتل الخزاعىّ أوّل النهار والترك آخره . فقاتلهم ثلاثة أشهر على ذلك .
ثمّ قال موسى لعمرو بن خالد بن حصن الكلبي ، وكان فارسا :
- « قد طال أمرنا هؤلاء ، وقد أجمعت أن أبيّت عسكر الخزاعىّ ، فإنّهم للبيات آمنون ، فما ترى ؟ » قال :
- « البيات نعمّا هو ، فليكن ذلك بالعجم ، فإنّ العرب أشدّ حذرا وأسرع فزعا وأجرأ [ 2 ] على الليل من العجم . » فعمل موسى على بيات الترك . فلمّا ذهب الليل ثلثه خرج في أربعمائة ، وقال لعمرو بن خالد :
- « اخرجوا بعدنا وكونوا قريبا ، فإذا سمعتم التكبير [ 454 ] فكبّروا . » وأخذ على شاطئ النهر حتّى ارتفع فوق العسكر . ثمّ أخذ من ناحية كفنان [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] . الترمذ ( بالذال المعجمة ) : كذا في الأصل في جميع المواطن ، وما في مط : الترمد ( بالدال المهملة ) .
[ 2 ] . أجرأ : كذا في الأصل . وما في مط : اجراء . وهو خطأ .
[ 3 ] . كفنان : كذا في الأصل . في مط : كنعان ! وما في الطبري ( 8 : 1150 ) : كفتان ، وفى حواشيه عن الأصول :
كفنان ، كفتان ، كفيان .