اضطجع موسى . فقالوا له :
- « اخرج . » قال :
- « لا أصيب منزلا مثل هذا . فلست بخارج منه حتّى يكون بيتي أو قبرى . » وقاتلوهم في المدينة . فقتل خلق من أهلها وهرب الآخرون . فدخلوا منازلهم وغلب موسى على المدينة [ 452 ] وقال لترمذشاه :
- « اخرج ، فإنّى لست أعرض لك ولا لأحد من أصحابك . » فخرج الملك وأهل المدينة ، فأمّوا الترك يستنصرونهم . فقالوا :
- « دخل عليكم مائة رجل فأخرجوكم عن بلادكم ، وقد قاتلناهم بكسّ ، فعرفناهم ، فنحن لا نقاتل هؤلاء . » وأقام ابن خازم بالترمذ ، ودخل إليه أصحابه ، وكانوا سبعمائة . فلمّا قتل أبوه انضمّ إليه من أصحاب أبيه أربعمائة فارس ، فقوى ، فكان يخرج ويغير على من حوله . فراسله الترك بقوم ليعلموا ما الذي يريد ، ويتقرّر أمورهم على صلح ، ويكفّوا [ 1 ] عن الغارة .
فلمّا قدموا قال موسى لأصحابه :
- « إنّ هؤلاء يسمّونكم جنّا [ 2 ] وأريد أن أكيدهم بمكيدة ، وذلك في أشدّ ما يكون من زمان الحرّ . »
ذكر مكيدة ضعيفة تمّت على قوم أغتام
ثمّ أمر موسى بنار ، فأجّجت ، وألبس أصحابه ثياب الشتاء ، ولبسوا فوقها لبودا ، ومدّوا أيديهم إلى النار كأنّهم يصطلون ، وأذن موسى للترك ، فدخلوا . فلمّا رأوهم على تلك الحال فزعوا وقالوا :
هامش
[ 1 ] . يتقرّر . . . ويكفّوا . . : عطف على مجرور اللَّام في « ليعلموا » بتقدير « أن » أي : ليتقرّر ، وليكفّوا .
[ 2 ] . جنّا : كذا في الأصل . وما في مط « حيا » وهو خطأ .