تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
صفنات [ 1 ] أقبيتهم كما تصنع العجم إذا استماتوا ، ودسّ إلى طرخون زرعة بن علقمة ، فقال : - « إنّ القوم مستقبلون ، فما حاجتك إلى أن تقتل من لا تصل إليه حتّى يقتل من أصحابك عدّتهم ، ولو قتلته وإيّاهم جميعا [ 451 ] ما نلت حظَّا ، لأنّ له قدرا في العرب ، فلا يلي أحد خراسان إلَّا طالبك بدمه ، فإن سلمت من واحد لا تسلم من آخر . » قال : - « ليس إلى ترك كسّ عليه سبيل . » قال : - « فكفّ عنه حتّى يرتحل . » فكفّ عنه . وأتى موسى الترمذ وبها حصن يشرف على النهر . فنزل موسى على بعض الدهاقين خارجا من الحصن ، والدهقان مجانب لترمذ شاه . فقال لموسى : - « إنّ صاحب الترمذ متكرّم شديد الحياء ، فإن ألطفته وهاديته أدخلك حصنه . » فأهدى له وألطفه موسى حتّى لطف الذي بينهما . وخرج فتصيّد معه وكثر ألطاف موسى له . فصنع يوما صاحب الترمذ طعاما ، وأرسل إليه : - « إنّى أحبّ أن أكرمك ، فتغدّ عندي ، وائتني في مائة من أصحابك . » فانتخب موسى مائة من أصحابه ، فدخلوا على خيولهم ، فقيل لهم : - « انزلوا . » فنزلوا ، وأدخلوا بيتا خمسين في خمسين ، وغدّوهم . فلمّا فرغوا من الغداء
هامش
[ 1 ] . صفنات أقبيتهم : كذا في الأصل ومط . وفى الطبري ( 8 : 1147 ) : صفنات أخبيتهم . الصّفنة والصّفن : السّفرة تجمع بالخيط كالعيبة يكون فيها متاع الرجل وأداته . خريطة للراعي يكون فيها زاده وزناده وما يحتاج إليه كالسفرة من أدم لأهل البادية يجعلون فيها زادهم ، وربما استقوا بها الماء كالدلو . والأخبية : جمع مفرده الخباء : ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسّكن .