تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وهدم قلاعا وحصونا ، وغلب على أرض من أرضيهم كثيرة . وأصحاب رتبيل من الترك . فلما أمعنوا في بلادهم ودنوا من مدينتهم وصاروا منها على ثمانية عشر فرسخا أخذوا على المسلمين بالعقاب والشعاب ، فسقط في أيدي المسلمين ، وظنّوا أن قد هلكوا . فراسل ابن أبي بكرة رتبيل على أن يصالحه على سبعمائة ألف . فلقيه [ 406 ] شريح فقال له : - « إنّك لا تصالح على شيء إلَّا حبسه السلطان عنكم واحتسبه في أعطياتكم . » فقال الناس : - « لو منعنا العطاء ما حيينا ، كان أهون علينا من هلاكنا . » فقال له شريح : - « والله لقد بلغت سنّا وقد هلكت لداتي [ 1 ] ، وما يأتي علىّ ساعة فأظنّها تمضى حتّى أموت ، ولئن فاتتنى الشهادة وأنا أطلبها منذ زمان ما أخالنى أدركها . يا أهل الإسلام ، تعاونوا على عدوّكم . » فقال له ابن أبي بكرة : - « إنّك شيخ وقد خرفت . » فقال له شريح : - « إنّما حسبك أن يقال : بستان أبى بكرة ، وحمّام أبى بكرة . يا أهل الإسلام من أراد الشهادة فإلىّ . » فاتّبعه ناس من المتطوّعين كثير وفرسان البأس وأهل الحفاظ ، فقاتلوا حتّى أصيبوا . وقتل شريح ونجا ابن بكرة في من نجا من المسلمين . وبلغ ذلك الحجّاج ، فأخذه ما تقدّم وتأخّر وبلغ منه كلّ مبلغ ، فكتب إلى
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل . وما في مط : لذاتي . وفى الطبري ( 8 : 1037 ) : لذّاتى . لداتي : أترابى . أي الذين ولدوا معي . ولكلا الضبطين وجه من الصحة .