- « أىّ رجل تخلَّف فقد أحلّ بنفسه العقوبة . » فخرج الناس كلَّهم إلى معسكرهم ووضعت [ 1 ] لهم [ الأسواق ] [ 2 ] وأخذوا في الجهاد والتهيّؤ للحرب .
فبلغ ذلك رتبيل ، فكتب إلى عبد الرحمان يعتذر إليه مصاب المسلمين ويخبره أنّه كان لذلك كارها وأنهم ألجئوه إلى قتالهم ويسأله الصفح ويعرض عليه الخراج ، فلم يجبه ولم يقبل منه . وسار عبد الرحمان في الجنود حتّى دخل أوّل بلاده ، وأخذ رتبيل يضمّ إليه جنده ويدع له الأرض رستاقا رستاقا وحصنا حصنا .
وكان ابن الأشعث كلَّما حوى بلدا بعث إليه عاملا وبعث معه أعوانا ووضع البرد بين كلّ بلد وبلد ، وجعل الأرصاد على العقاب والشعاب ، ووضع المسالح بكلّ مكان مخوف حتّى إذا حاز من أرضه شيئا عظيما وملأ يده من البقر والغنم والغنائم العظيمة ، حبس الناس عن الوغول في أرض رتبيل ، وقال :
- « نكتفي بما أصبنا العام من بلادهم حتّى نجيئها ونعرفها ويجترئ المسلمون على طرقها ، ثمّ نتعاطى في العام المقبل ما وراءها ، ثمّ لا نزال ننتقصهم حتّى [ 409 ] نقاتلهم آخر ذاك على كنوزهم وذراريّهم وممتنع حصونهم ، ثمّ لا نزايل بلادهم حتّى يهلكهم الله . » ثمّ كتب إلى الحجّاج بما فتح من بلاد العدوّ وبما صنع للمسلمين وبهذا الرأي الذي رآه لهم .
ذكر رأى خطأ للحجّاج أفسد به أولئك الجند وعبد الرحمان حتّى ألجأهم إلى مخالفته وخلعه
وكتب الحجّاج جواب كتابه :
هامش
[ 1 ] . ووضعت : كذا في مط والطبري ( 8 : 1045 ) . وما في الأصل غامض ويشبه أن يكون : ورصعت ، وليس له معنى .
[ 2 ] . الأسواق : سقطت من الأصل ومط ، فأثبتناها كما في الطبري .