حمارا ، ومضى إلى سجستان فحاور قرابة لبحير هناك ولا طفه وقال :
- « أنا رجل من بنى حنيفة من أهل اليمامة . » فلم يزل يأتيهم ويجالسهم حتّى أنسوا به .
ذكر حيلة صعصعة على بحير حتّى اغتاله وقتله
ثمّ إنه قال لهم :
- « إنّ لي بخراسان ميراثا قد غلبت عليه ، وبلغني أنّ بحيرا هو عظيم القدر بخراسان ، فاكتبوا لي إليه كتابا يعينني على طلب حقّى . » فكتبوا إليه وخرج حتّى قدم مرو والمهلَّب غاز [ 1 ] . فلقى قوما من بنى عوف ، فأفشى إليهم سرّه ، فأقبل [ 403 ] إليه مولى لبكير ، فقبّل رأسه ، وكان صقيلا ، فقال له صعصعة :
- « اتّخذ لي خنجرا . » ففعل ، وأحماه وغمسه في لبن أتان مرارا ، ثمّ شخص من مرو وقطع النهر حتّى أتى عسكر المهلَّب . فلقى بحيرا بالكتاب ، وقال له :
- « إنّى رجل من بنى حنيفة ، كنت من أصحاب ابن أبي بكرة ، وقد ذهب مالي بسجستان ، ولى ميراث بمرو ، فقدمت لأبيعه وأرجع إلى اليمامة . » فأمر له بنفقة وأنزله معه . وقال له :
- « استعن بي على ما أحببت . » قال :
- « أقيم عندك حتّى يقفل الناس . » فأقام شهرا أو نحوا من شهر يحضر معه باب المهلَّب ومجلسه حتّى عرف به .
وكان بحير مع تحرّزه وخوفه الفتك قد أنس بصعصعة هذا لأجل الكتاب الذي
هامش
[ 1 ] . والعبارة في مط : حتّى قدم ووجد المهلَّب غازيا .