عبد الملك :
- « أمّا بعد ، فإنّ جند أمير المؤمنين الذين كانوا بسجستان أصيبوا ، فلم ينج إلَّا القليل منهم ، وقد اجترأ العدوّ على الإسلام ، وأردت أن أوجّه إليهم جندا كثيفا من أهل المصرين ، وأحببت أن أستطلع رأى أمير المؤمنين في ذلك ، فإن رأى ذلك أمضيته ، وإن لم يرد ذلك [ 407 ] فأمير المؤمنين أعلى بجنده عينا ، مع أنّى أتخوّف أنّه إن لم يأت رتبيل ومن معه جند كثيف عاجلا ، أن يستولوا على ذلك الفرج كلَّه . » فكتب إليه عبد الملك :
- « أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه مصاب المسلمين بسجستان ، وأولئك قوم كتب عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم [ 1 ] وعلى الله ثوابهم . وأما رأيي في توجيه الجنود ، فإنّى أرى إمضاء عزمك ، فرأيك راشدا موفّقا . » فأخذ الحجّاج في جهاز عشرين ألفا من أهل البصرة وعشرين ألفا من أهل الكوفة ، وجدّ في ذلك وشمّر وأعطى الناس أعطياتهم ، وأخذهم بالخيول الروابع والسلاح الكامل ، وأخذ في عرض الناس ، فلا يرى رجلا تذكر فيه شجاعة إلَّا أحسن معونته . ولمّا استتمّ له الأمر بعث عليهم عبد الرحمان بن محمد بن الأشعث ، فقدم ابن الأشعث سجستان بمن معه في سنة ثمانين ، وكان عبيد الله [ 2 ] بن أبي بكرة قد مات قبل قدوم عبد الرحمان .
ويقال : إنّ الحجّاج أنفق على ذلك العسكر ، سوى الأعطيات والأرزاق ، ألفي ألف [ 000 ، 000 ، 2 ] درهم . وكان يدعى ذلك الجيش جيش الطواويس ، لحسن هيآتهم . [ 408 ] فندب عبد الرحمان الناس وعسكر بهم في ظاهر سجستان ، ونادى مناديه :
هامش
[ 1 ] . س 3 آل عمران : 154 .
[ 2 ] . عبيد الله : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : عبد الله .