تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
- « أما بعد ، فإنّ كتابك أتاني وفهمته وهو كتاب امرئ يحبّ الهدنة ويستريح إلى الموادعة . قد صانع عدوّا ذليلا أصابوا من المسلمين جندا كان بلاؤهم حسنا وغناؤهم عظيما ، ولعمرك يا بن أمّ عبد الرحمان ، إنّك حيث تكفّ عن ذلك العدوّ بجندي وحدّى ، لسخىّ النفس عمّن أصيب من المسلمين ، وإنّى لم أعذر رأيك الذي زعمت أنّك رأيته رأى مكيدة ، ولكنّى رأيتك أنّه لم يحملك عليه إلَّا ضعفك والتياث [ 1 ] رأيك . فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم والهدم لحصونهم ، وقتل مقاتليهم ، وسبى ذراريّهم . » ثمّ أردفه كتابا آخر قال فيه : [ 410 ] - « أمّا بعد ، فأمر من قبلك من المسلمين فليحرثوا [ 2 ] وليقيموا ، فإنّها دارهم ، حتّى يفتح الله عليهم . » ثمّ أردفه كتابا آخر فيه : - « أمّا بعد ، فامض لما أمرتك من الوغول في أرضهم ، وإلَّا فإنّ إسحاق بن محمد أمير الناس ، فخلَّه وما ولَّيته . » - يعنى أخاه . فلما قرأ كتابه ، قال : - « أنا أحمل ثقل إسحاق . » ثمّ دعا الناس وجمعهم فحمد الله وأثنى عليه وقال : - « أيها الناس ، قد عرفتم نصحى لكم ومحبتي لصلاحكم ولكلّ ما يعود عليكم نفعه . وقد كان من رأيي لكم في ما بينكم وبين عدوّكم ، رأى استشرت فيه ذوى أحلامكم وأولى التجربة في الحرب منكم ، فرضوه لكم رأيا ، ورأوه لكم في العاجل والآجل صلاحا ، فكتبت بذلك إلى أميركم الحجّاج وهذا جوابه ، يعجّزنى ويضعّفنى ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدوّ ، وهي البلاد التي هلك
هامش
[ 1 ] . التياث : كذا في الأصل والطبري 8 : 1053 . وما في مط : السيات . وهو خطأ . [ 2 ] . فليحرثوا : في الأصل غموض وفى مط إهمال كامل وما أثبتناه من الطبري .