صحبه من عند أصحابه ، وظنّه رجلا من بكر بن وائل ، فأمنه [ 1 ] . فجاء يوما وبحير جالس في مجلس المهلَّب ، عليه قميص ورداء في نعلين . فقعد خلفه ، ثمّ دنا منه فأكبّ عليه كأنّه يكلَّمه . فوجأه بخنجره في خاصرته فغيّبه في جوفه وخضخضه .
فقال الناس :
- « خارجىّ ! » وقال صعصعة :
- « يا لثارات بكير ! أنا ثائر ببكير . » فأخذه صاحب شرطة المهلَّب في الطريق ، فأتى به المهلَّب ، فقال المهلَّب :
- « بؤسا لك . ما أدركت بثأرك وقتلت نفسك وما على بحير بأس . » فقال :
- « والله قد طعنته [ 404 ] طعنة لو قسمت بين الناس لماتوا . ولقد وجدت ريح بطنه في يدي . » فحبسه . ودخل عليه السجن قوم من الأبناء فقبّلوا رأسه . ومات بحير من غد ، فقيل لصعصعة :
- « مات بحير . » فقال :
- « اصنعوا ما بدا لكم الآن . أليس قد حلَّت نذور نساء بنى عوف وأدركت ثأرى ؟ أما والله لقد أمكنني منه خاليا غير مرّة ، فكرهت أن أقتله سرّا . » فقال المهلَّب :
- « ما رأيت رجلا أسخى نفسا بالموت صبرا من هذا . » وقتله .
وقال المهلَّب :
- « إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ . 2 : 156 غزوة أصيب فيها بحير فغضبت عوف بن كعب
هامش
[ 1 ] . ما في الأصل : آمنه . وهو سهو . فأثبتناه كما في مط ، والطبري ( 8 : 1050 ) : أمنه .