فتحامل ، ثمّ أعاد قوله مرارا :
- « اللَّهمّ أيّدنا بالملائكة . » فقال لهم هريم :
- « لتكفّنّ عنّى ، أو لأدعنّك والملائكة . » فسكت ، وحماه حتّى ألحقه بالناس . فكانوا كذلك مدة يتقاتلون ، وكان أصحاب بكير يغدون متفضّلين ، في ثياب مصبّغة ، وملاحف وأزر صفر وحمر ، فيجلسون على نواحي المدينة يتحدّثون وينادى مناد :
- « من رمى بسهم ، رمينا إليه برأس رجل من أهله وولده . » فلا يرميهم أحد . وأشفق بكير وخاف ، إن طال الحصار ، أن يخذله الناس .
فطلب الصلح ، وأحبّ أصحاب أميّة ذلك ، لمكان عيالاتهم بالمدينة ، وكان يحبّ أميّة العافية ، فصالحه على أن يقضى عنه أربعمائة ألف ، ويصل إليه أصحابه ويولَّيه أىّ كورة خراسان شاء ، ولا يسمع [ 399 ] قول بحير فيه ، وإن راب منه ريب فهو آمن أربعين يوما حتّى يخرج من مرو .
وقال : وأخذ الأمان لبكير ، وكتب إليه أميّة كتابا ، ودخل أميّة المدينة ، ووفى لبكير ، وعاد إلى ما كان له من الإكرام وحسن الأدب . فأرسل إلى عتّاب اللَّقوة فقال :
- « أنت صاحب المشورة ؟ » قال :
- « نعم ، أصلح الله الأمير . » قال :
- « ولم ؟ » قال :
- « خفّ ما كان في يدي ، وكثر ديني ، وأعديت على غرمائي . » قال :
- « ويحك ! فضرّبت بين المسلمين ، وأحرقت السفن والمسلمون في بلاد العدوّ ، وما خفت الله . » قال :
- « قد كان ذاك وأستغفر الله . » قال :
- « كم كان دينك ؟ » قال :
تجارب الأمم — صفحة 326
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٢٦