فقال له قوم :
- « تعرفون أمره أيها الأمير ، لم يكن هذا من شأنه . إنّما أشار عليه بإحراق السفن عتّاب اللقوة . » ثمّ إنّ أميّة لمّا تهيأت له السفن عقد وعبر ، وأقبل إلى مرو ، وترك موسى بن عبد الله بن خازم .
فقال شمّاس بن دثار ، وكان غزا مع أميّة :
- « أيها الأمير ، قدّمنى فإنّى أكفيه إن شاء الله . » فقدّمه أميّة في ثمانمائة فارس . وسار إليه بكير فقال :
- « أما كان في تميم أحد يحاربني غيرك ؟ » ولامه . فأرسل إليه شمّاس :
- « أنت ألأم وأسوأ صنيعا منّى ، لم تف لأميّة ولم تشكر صنيعه بك . » قال : فبيّته بكير ، ففرّق جمعه وقال :
- « لا تقتلوا منهم أحدا وخذوا سلاحهم . » فكانوا إذا أخذوا رجلا سلبوه وخلَّوا عنه . فتفرّقوا . وقدّم أميّة كشماهن ورجع إليه شمّاس بن دثار . ثمّ أقبل [ 398 ] أميّة في الناس ، فقاتله بكير مدّة ، ثمّ انحاز بكير يوما ، فدخل الحائط ، فنزل السوق . ونزل أميّة باشان [ 1 ] ، وكانوا يلتقون في ميدان يزيد . فانكشفوا يوما ، فحماهم بكير ، ثمّ التقوا يوما آخر في الميدان ، فضرب رجل من تميم على رجله ، فجعل يسحبها وهريم يحميه . فقال الرجل :
- « اللَّهمّ أيّدنا بالملائكة . » فقال له هريم :
- « أيها الرجل ، قاتل عن نفسك ، فإنّ الملائكة في شغل عنك . »
هامش
[ 1 ] . باشان : كذا في الأصل . وفى مط : بإنسان وهو خطأ . وفى الطبري ( 8 : 1026 ) : باسان . ( بالسين المهملة ) . باشان ( بالشين المعجمة ) : من قرى هراة ( يا ) .