تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
- « أحرق هذه السفن ، وامض إلى مرو ، فاخلع أميّة وتقيم بمرو وتأكلها إلى يوم ما . » فقال بكير : - « إنّى أخاف أن يهلك هؤلاء الفرسان الذين معي . » فقال : - « أيخاف عدم الرجال ؟ أنا آتيك من أهل مرو بما شئت ، إن هلك هؤلاء الذين معك . » قال : - « يهلك المسلمون . » قال : - « إنّما يكفيك مناد ينادى : « من أسلم رفعنا عنه الخراج ، فيأتيك خمسون ألفا من المسلمين أسمع من هؤلاء وأطوع منهم . » قال : - « فيهلك أميّة ومن معه . » قال : - « ولم يهلك والناس معه لهم عدّة وعدد ونجدة وسلاح كامل ليقاتلوا عن أنفسهم حتّى يبلغوا الصين . » فلم يزل عتّاب بهذا وأشباهه حتّى [ حرق ] [ 1 ] بكير السفن ورجع إلى مرو ، فأخذ ابن أميّة فحبسه ، ودعا الناس إلى خلع أميّة ، فأجابوه . وبلغ أميّة فصالح أهل بخارى على شيء يسير ، وبادر بالرجوع ، وأمر باتخاذ السفن فاتّخذت ، وقال لمن معه من وجوه تميم : - « ألا تعجبون من بكير ؟ [ 397 ] إنّى قدمت خراسان ، فحذّرته ، ورفع عليه وشكا منه ، وذكروا أموالا أصابها ، فأعرضت عن ذلك كلَّه ولم أفتّشه عن شيء ، ولا أحدا من عمّاله ، ثمّ عرضت عليه شرطتي ، فأبى ، فأعفيته ، ثمّ ولَّيته ، فحذّرته ، وأمرته بالمقام ، وما كان ذلك إلَّا نظرا له ، ثمّ رددته إلى مرو ، وولَّيته الأمر ، فكفر ذلك ، وكافأنى بما ترون . »
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومط : قطع . وما أثبتناه فمن الطبري ( 8 : 1024 ) .