- « ويحك ! ما معي والله إلَّا ما ترى من سلاحي ، وأنا مؤتيكه إذا أتيتني بماء . » قال :
- « لا ، بل أعطنيه الآن » قال :
- « لا ، ولكن ائتني بماء قبل . » فانطلق العلج حتّى أشرف [ 394 ] على قطرىّ ، ثمّ حدّر عليه حجرا عظيما من فوقه ، دهدأه عليه ، فأصاب إحدى وركيه ، فأوهنه ، وصاح بالناس ، فأقبلوا نحوه ، والعلج حينئذ لا يعرف قطريّا ، غير أنه يظنّ [ 1 ] أنه من أشرافهم لحسن هيئته وكمال سلاحه ، فدفع إليه نفر من أهل الكوفة ، فقتلوه ، وادّعى قتله جماعة .
وفى هذه المدّة التي جرى فيها ما جرى من أمر الأزارقة كان قتال أمية بن عبد الله بكير بن وساج بخراسان ذكر السبب في ذلك
حقد حقده عتّاب اللَّقوة [ 2 ] ، وكان في صحبة بكير . وكنّا ذكرنا أمر بكير مع أميّة ، وأنّ أميّة لمّا ولى خراسان سامح بكيرا ، ولم يقبل فيه سعاية ، ولا حاسب له عاملا ، ولكنّه ولَّاه طخارستان بعد أن عرض عليه شرطته فأباها . فتجهّز بكير للخروج إليها ، وأنفق نفقة كثيرة . ثمّ وشا به بحير بن ورقاء وقال لأميّة :
- « إنّه إن عبر النهر خلع الخليفة ودعا إلى نفسه . » فراسله أميّة :
- « أقم ، لعلَّى أغزو ، فتكون معي . » فغضب بكير وقال :
هامش
[ 1 ] . يظنّ : كذا في الأصل . وما في مط : نظر . وهو تصحيف .
[ 2 ] . عتّاب اللَّقوة : كذا في الأصل ومط . وفى الطبري ( 8 : 1022 ) : عتّاب اللَّقوة الغدانى .