تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
- « إنّ قتلنا هذا الرجل وهزيمتنا هذا الجند قد أرعبت هذه الأمراء ، فاقصدوا بنا قصدهم ، فوالله لئن نحن قتلناهم ، ما دون قتل الحجّاج وأخذ الكوفة شيء . » فقالوا : - « نحن طوع أمرك ، فرأيك . » قال : فانقضّ [ 1 ] بهم جوادا حتّى أتى نجران الكوفة بناحية عين التمر ، ثمّ استخبر عن القوم فعرّف اجتماعهم بروذآباد في أسفل الفرات على رأس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة ، وبلغ الحجّاج مسير شبيب إليهم ، فبعث إليهم يقول لهم : - « إن جمعكم قتال ، فأميركم زايدة بن قدامة . » قال عبد الرحمن : فانتهى إلينا شبيب وفينا سبعة أمراء ، على جماعتهم زايدة بن قدامة ، وقد عبّى [ 351 ] كلّ أمير أصحابه على حدة وهو واقف في أصحابه . فأشرف على الناس شبيب وهو على فرس له كميت أغرّ ، فنظر إلى تعبئتهم ، ثمّ رجع إلى أصحابه ، فأقبل في ثلاث كتائب يوجفون ، حتّى إذا دنا من الناس مضت كتيبة فيها سويد بن سليم ، فيقف في ميمنتنا ، وفيها زياد بن عمرو العتكىّ ، ومضت كتيبة فيها مصاد أخو شبيب ، فوقفت بإزاء ميسرتنا ، وفيها بشر بن غالب الأسدي ، وجاء شبيب في كتيبة حتّى وقف مقابل القلب . قال : فخرج زايدة بن قدامة يسير في الناس بين الميمنة والميسرة يحرّض الناس ويقول : - « عباد الله ، إنكم الطيّبون الكثيرون ، وقد نزل بكم الخبيثون القليلون . اصبروا ، جعلت لكم الفداء لكرّتين أو ثلاث ، ثمّ هو النصر ، ليس دونه شيء إلَّا ترونهم . والله ما يكونون مائتي رجل ، إنما هم أكلة رأس ، وهم السرّاق المرّاق ، إنّما
هامش
[ 1 ] . فانفضّ بهم جوادا : كذا في الأصل والطبري ، وما في مط : فانقض بهم جادا ! وفى بعض الأصول : فما نفضوا لهم .