ثمّ إنّ الحجّاج بعث بشر [ 1 ] بن غالب الأسدىّ في ألفي رجل وزيادة بن قدامة في ألفين ، وأبا الضريس مولى تميم في ألف من الموالي ، وأعين صاحب حمّام أعين مولى بشر بن مروان في ألف ، وجماعة غيرهم . واجتمع تلك الأمراء في أسفل الفرات ، فترك شبيب الوجه الذي فيه جماعة أولئك القوّاد ، وأخذ نحو القادسيّة . فوجّه الحجّاج زحر بن قيس في جريدة خيل نقاوة ألف وثمانمائة فارس ، وقال له :
- « اتّبع شبيبا حتّى تواقعه حيث ما أدركته ما لم يعطف عليك وينزل فيقيم لك فلا تبرح حتّى تواقعه . » فخرج زحر حتّى انتهى إلى السيلحين ، وبلغ شبيبا مسيره إليه ، فأقبل نحوه فالتقيا ، فجعل زحر على ميمنته عبد الله بن كناز [ 2 ] اليهودىّ ، وكان شجاعا وعلى ميسرته عدىّ بن عميرة الكندىّ ، وجمع شبيب خيله كلَّها كبكبة واحدة ، ثمّ اعترض بها الصفّ يوجف وجيفا حتّى انتهى إلى زحر بن قيس . فنزل زحر فقاتل [ 350 ] حتّى صرع وانهزم أصحابه . فظنّ القوم أنّهم قتلوه . فلما كان في السحر وأصابه البرد قام يمشى حتّى دخل قرية فبات فيها وحمل منها إلى الكوفة وبوجهه أربع [ 3 ] عشرة ضربة ، فمكث أياما ثمّ أتى الحجّاج وعلى وجهه القطن ، فأجلسه معه على السرير .
وقال أصحاب شبيب لشبيب ، وهم يظنّون أنّهم قتلوا زحرا :
- « قد هزمنا لهم جندا ، وقتلنا أميرا من أمرائهم عظيما . انصرف بنا الآن وافرين [ 4 ] . » فقال لهم :
هامش
[ 1 ] . بشر بن غالب ، كذا في الأصل والطبري ( 8 : 923 ) . وما في مط : بشير بن غالب .
[ 2 ] . كذا في الأصل : كناز . وما في مط : كنان .
[ 3 ] . في الأصل : أربعة ( بالتأنيث ) فصححنا العدد كما في مط .
[ 4 ] . وافرين : في الأصل غموض . وما أثبتناه يؤيده الطبري ( 8 : 922 ) ومط . وفى بعض الأصول : واقرين .