- « إنّ الأمير يدعو حوشبا . » فأخرج ميمون غلامه برذون حوشب فكأنّه أنكرهم وأراد أن يدخل إلى صاحبه ، فقالوا له :
- « كما أنت حتّى يخرج صاحبك . » فسمع حوشب الكلام ، فأنكر القوم ، فلما رأى جماعتهم أنكرهم وذهب لينصرف فعجّلوا نحوه ، ودخل وأغلق الباب وقتلوا غلامه ميمونا وأخذوا برذونه ومضوا . حتّى مرّوا بالجحّاف بن بسيط الشيباني من رهط حوشب . فقال له سويد :
- « انزل إلينا . » فقال :
- « ما تصنع بنزولى ؟ » قال سويد :
- « انزل أقضك ثمن البكرة التي كنت ابتعتها منك بالبادية . » فقال له الجحّاف :
- « بئس ساعة القضاء هذه الساعة ، وبئس المكان لقضاء الدين ، أما ذكرت أداء أمانتك إلَّا والليل مظلم وأنت على متن فرسك ! قبّح الله دينا لا يصلح ولا يتمّ إلَّا بقتل وسفك لدماء أهل القبلة . » ثمّ مرّوا بمسجد بنى ذهل ، فلقوا ذهل بن الحارث ، وكان يصلَّى في مسجد قومه فيطيل الصلاة ، فصادفوه منصرفا إلى منزله ، فقتلوه . ثمّ خرجوا متوجّهين نحو الردمة ، وأمر الحجّاج فنودي :
- « يا خيل الله اركبي وأبشرى . » وهو فوق القصر [ 348 ] وهناك مصباح مع غلام له قائم . فكان أول من جاء من الناس عثمان بن قطن ومعه مواليه وناس من أهله ، فقال :
- « أعلموا الأمير مكاني ، أنا عثمان بن قطن ، ليأمرنى بأمره . » فناداه ذلك الغلام :
تجارب الأمم — صفحة 283
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٨٣