فنزل ، وأذّن هو ، ثمّ استقدم ، فصلَّى بأصحابه ، فقرأ : وَيْلٌ لِكُلِّ [ 354 ] هُمَزَةٍ 104 : 1 [ 1 ] ، و : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ 107 : 1 [ 2 ] . ثمّ سلَّم وركبوا .
فأرسل شبيب إلى محمد :
- « إنك امرؤ مخدوع ، قد اتقى بك الحجّاج وأنت جار لي ، ولك حقّ . فانطلق لما أمرت به ولك الله ألَّا أريبك . » فأبى إلَّا محاربته . فأعاد إليه الرسول ، فأبى إلَّا قتاله . فقال له شبيب :
- « كأنّى بأصحابك لو التقت حلقتا البطان ، لأسلموك ، فصرعت مصرع أصحابك فأطعنى وانطلق لشأنك ، فإنّى أنفس بك عن القتل . » فأبى ودعا إلى البراز ، فبرز له البطين ، ثمّ قعنب ، ثمّ سويد ، فأبى إلَّا شبيبا .
فقالوا لشبيب :
- « قد رغب عنّا إليك . » قال :
- « فما ظنّكم ؟ هم الأشراف . » فبرز له شبيب ، وقال :
- « أنشدك الله في دمك ، فإنّ لك جوارا . » فأبى . فحمل عليه بعموده الحديد ، وكان فيه اثنى عشر رطلا . فهشم بيضة عليه ورأسه ، ثمّ نزل إليه فكفنه ودفنه . وابتاع ما غنموا له من عسكره ، فبعث به إلى أهله واعتذر إلى أصحابه . قال :
- « هو جارى بالكوفة ، ولى أن أهب ما غنمت لأهل الردّة . » فقال له أصحابه :
- « مادون الكوفة أحد يمنعها . » فنظر ، فإذا أصحابه قد جرحوا . فقال لهم :
- « ما عليكم أكثر مما فعلتم . » [ 355 ]
هامش
[ 1 ] . س 104 الهمزة : 1 .
[ 2 ] . س 107 الماعون : 1 .